تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ثانيهما : ان نقول : ان العوالم لا متناهية ، خلافا لظاهر كلام الفلاسفة الذين حصروا العوالم في هذه الثلاثة . والا فمن سعة رحمة اللّه وجود عوالم طولية عديدة ، ورحمة اللّه غير متناهية ، فلا تكون العوالم متناهية . ومعه ، يمكن ان نتصور للسرمدية ظرفا آخر ، يكون فيه التقدم والتأخر . فان قلت : فان هذا يلزم منه التسلسل . وهو محال . فكيف نقول بوقوعه . قلنا : انه ليس هناك دليل من العقل أو الشرع على الاستحالة ، لكل تسلسل . وإنما المبرهن عليه فلسفيا هو ان التسلسل الباطل هو الذي يلزم منه عدم وصول العلل والمعلولات إلى الواجب . اما ما لا يلزم منه ذلك ، فلا دليل على استحالته . ومعه فيمكن ان نتصور ان اللّه سبحانه بقدرته ينشئ تسلسلا لا نهائيا من العلل والمعلولات . وقد كان الشيخ محمد رضا المظفر ، يقول « 1 » : ان العلل على قسمين : ما به الوجود وما منه الوجود . ويراد بالأول : الأسباب الطبيعية وبالثاني : ما منه الفيض . وكان رحمه اللّه يقول : انه لا بد من اجتماع كلا السنخين من العلة لوجود المعلول ، ولا يوجد بأحدهما دون الآخر . وانهما ليسا على نحو الشركة ، لأنه يعني الشرك . فإذا تمت هذه القاعدة ، فالتسلسل محال ، لأن أي تسلسل يفرض إنما هو في العلل ، أي فيما به الوجود . والمفروض انه وحده لا يكفي لوجود المعلول ، بل لا بد من فيض ( ما منه الوجود ) . ومع عدم الانتهاء إلى الواجب فالمعلولات كلها منتفية . وهذا التقريب لا يأتي هنا لأننا نفترض ان هذه المخلوقات اللامتناهية ، يتوفر فيها كلا السنخين من العلة ، اما سنخ ما به الوجود فلأنها مترتبة علّيا . واما سنخ ما منه الوجود ، فلأننا نعترف ان اللّه سبحانه أفاض عليها من رحمته . وليست انها وجدت مستقلة عنه . فالمستحيل هو الوجود الاستقلالي ، اما الوجود المنتسب إلى اللّه سبحانه ، فليس
هامش
( 1 ) من محاضراته التي املاها علينا في درس الفلسفة الاسلامية في كلية الفقه . منه دام ظله .