تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المقدمة الرابعة : ان ننظر إلى الزمان من زواية عرفية . ولا شك انه من هذه الزاوية له ذات موجودة بغض النظر عن الزمانيات ، أي الحوادث التي تقع فيه . بحيث يمكن ان نتصور زمانا خاليا من الحوادث . وهو من الناحية العقلية وهم - كما أسلفنا - إلّا انه من الوضوح في الأذهان بمكان . وذات الزمان مقسمة عرفا ، بثلاث تقسيمات : التقسيم الأول : تقسيمها إلى الماضي والحاضر والمستقبل . التقسيم الثاني : تقسيمها إلى وحدات الزمان المعروفة ، كالساعة واليوم والشهر . التقسيم الثالث : تقسيمها بصفتها ظرفا للحوادث . فننظر إلى الزمان كظرف لحياة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أو لمحاضرة دراسية . وحينئذ ، وبهذه النظرة ، نقسم الزمان إلى الحوادث الواقعة فيه ، طالت أم قصرت ، قلّت أم كثرت . والشيء الرئيسي من هذه التقسيمات هو الأول والثاني . وكل منهما عرفي . واما الثالث فسنؤجله إلى الاعتراضات الآتية . وهنا تعترضنا عدة أسئلة ينبغي الإجابة عليها . فإننا في التقسيم الثاني نلحظ أمرين : أحدهما : ان الزمان موجود وطويل في نفسه بغض النظر عن تقسيماته ، ما لم نصل إلى شيء غير عرفي كعشرة آلاف سنة . اما في المدى المنظور ، فهو ملحوظ عرفا . ثانيهما : ان الزمان مقسم في نفسه إلى سنين وساعات . فأي من هذين اللحاظين ملحوظ أصلا ، والآخر بالتبع . فهل ان الزمان واحد مستمر ، وآناته وأيامه من قبيل الأعضاء لجسم واحد . أو بالعكس بحيث يكون لكل يوم شخصية مستقلة ولكل سنة كذلك . وبضم هذه الشخصيات ضما مجازيا يحصل الزمان الطويل . والجواب ليس حديا ولا عقليا ثابتا ، بل هو وجداني ، وكلاهما ممكن . وفي نظري ان الأوضح عرفا هو التقطيعات وليس هو الزمان المتصل . الا ان نلحظ التقطيعات جزءا من وحدة زمانية أكبر ، أي 30 يوما في شهر و 100 سنة في قرن .