المقدمة الرابعة : ان ننظر إلى الزمان من زواية عرفية .
ولا شك انه من هذه الزاوية له ذات موجودة بغض النظر عن الزمانيات ، أي الحوادث التي تقع فيه . بحيث يمكن ان نتصور زمانا خاليا من الحوادث . وهو من الناحية العقلية وهم - كما أسلفنا - إلّا انه من الوضوح في الأذهان بمكان .
وذات الزمان مقسمة عرفا ، بثلاث تقسيمات :
التقسيم الأول : تقسيمها إلى الماضي والحاضر والمستقبل .
التقسيم الثاني : تقسيمها إلى وحدات الزمان المعروفة ، كالساعة واليوم والشهر .
التقسيم الثالث : تقسيمها بصفتها ظرفا للحوادث . فننظر إلى الزمان كظرف لحياة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أو لمحاضرة دراسية . وحينئذ ، وبهذه النظرة ، نقسم الزمان إلى الحوادث الواقعة فيه ، طالت أم قصرت ، قلّت أم كثرت .
والشيء الرئيسي من هذه التقسيمات هو الأول والثاني . وكل منهما عرفي . واما الثالث فسنؤجله إلى الاعتراضات الآتية .
وهنا تعترضنا عدة أسئلة ينبغي الإجابة عليها .
فإننا في التقسيم الثاني نلحظ أمرين :
أحدهما : ان الزمان موجود وطويل في نفسه بغض النظر عن تقسيماته ، ما لم نصل إلى شيء غير عرفي كعشرة آلاف سنة . اما في المدى المنظور ، فهو ملحوظ عرفا .
ثانيهما : ان الزمان مقسم في نفسه إلى سنين وساعات .
فأي من هذين اللحاظين ملحوظ أصلا ، والآخر بالتبع . فهل ان الزمان واحد مستمر ، وآناته وأيامه من قبيل الأعضاء لجسم واحد . أو بالعكس بحيث يكون لكل يوم شخصية مستقلة ولكل سنة كذلك . وبضم هذه الشخصيات ضما مجازيا يحصل الزمان الطويل .
والجواب ليس حديا ولا عقليا ثابتا ، بل هو وجداني ، وكلاهما ممكن . وفي نظري ان الأوضح عرفا هو التقطيعات وليس هو الزمان المتصل . الا ان نلحظ التقطيعات جزءا من وحدة زمانية أكبر ، أي 30 يوما في شهر و 100 سنة في قرن .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٤