ونتسائل ثانيا عن نسبة أحد هذين التقسيمين إلى الآخر . وهذا يكون باعتبارين .
الأول : ان تعيين الحاضر والمستقبل ، هل يؤخذ بلحاظ اللحظات أو الوحدات . إذ ما معنى الحاضر والماضي والمستقبل ، هل بلحاظ آنات الزمان أم بلحاظ وحدات الزمان .
وعلى الثاني يعتبر اليوم كله حاضر والشهر والسنة والقرن . فمثلا : أنا ادرّس واخرج فيصدق ان يوم السبت يوم تدريس . فمتى يصبح ماضيا ، هل بانتهاء الدرس . أم بحصول المغرب الذي هو نهاية اليوم ؟
إذا لا حظنا الوحدات الزمانية فاللحظات متصفة ، وانتهى الزمان بانتهاء اللحظات .
وإذا بدلنا اللحظات وقلنا إن وحدة الزمان هي اليوم ، فالحاضر بالنسبة إلى هذه الوحدة هو النهار واليوم . وهو المتصف بالتدريس . وهو لا زال مستمرا . اما ان نلحظ كلا اللحاظين فهذا تهافت .
الثاني : ان التقسيم الثاني هل هو منوط بكونه حاضرا في التقسيم الأول . بحيث لا يمكن لحاظه في الماضي والمستقبل . فمثلا عندما يصبح يوم الجمعة أو شهر رمضان ماضيا هل يفقد شخصيته المستقلة ؟ الظاهر أنه لا يفقدها . بل حتى في المستقبل حيث يقال عرفا : افعل كذا في شهر محرم الآتي أو في الجهة الآتية . وهكذا .
لكن هذا مقيد بالمقدار العرفي ، يعني أكبر حقبة زمانية يفهمها العرف ، وهو العمر أو القرن . ومن هنا يجد إجمالا وغموضا في الماضي السحيق والمستقبل السحيق .
إذن ، فينبغي التفصيل في مقام الإجابة على هذا السؤال ، بين الحدود التي يفهما العرف ، والحدود التي لا يفهمها .
المقدمة الخامسة : وهي النتيجة .
حيث نعرض فيها عدة اطروحات محتملة لإمكان القول ببقاء ذات اسم الزمان بعد زوال المبدأ ، ولكن بعد تذكر كبريين نضمهما معا :
الأولى : ان اللغة عرفية لا دقية ، والشارع أيضا خاطبنا بصفته عرفيا لا دقيا .
الثاني : ان الشيء العرفي نقبله وان كان محالا عقلا ، ما دام تطبيقه ممكنا . فإذا ثبت
المشتق عند الأصوليين — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٥