تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الدهر . والظرف ثابت في السرمدية . فان قلت : ان السرمدية بسيطة ليس فيها تقدم وتأخر ، فكيف تصلح ظرفا للدهريات فضلا عن الزمانيات . لأنها منتزعة عن ذات اللّه سبحانه ، وهي بسيطة من جميع الجهات ، وليس له ملازمات أو مقارنات لينتزع منها مفهوم الدهر . وذلك انهم قالوا : ان الزمان متعلق بالعالم المحسوس ، والدهر بالمجردات ، والسرمدية باللّه سبحانه ، أو عالم اللاهوت . قلنا : ان هذا يجاب بعدة أجوبة : أولا : الطعن في الكبرى ، من حيث إن التقدم والتأخر لا يحتاج إلى ظرف ، وإنما ينتزع من قياس الأشياء بعضها إلى بعض . ثانيا : ان السرمدية ليست بسيطة بهذا المعنى ، بل فيها تقدم وتأخر استظهارا من بعض الكلمات الواردة عن المعصومين عليهم السلام . كقولهم : لا أول لأوليته ولا آخر لآخريته . وقولهم : هو الأول قبل الإنشاء والآخر بعد فناء الأشياء « 1 » . إذن ، فهناك تمييز بين ما هو أول للسرمدية وما هو وسط وما هو آخر لها ، وهذا ينافي بساطتها الكاملة . عندئذ يقال : بان هذه التجزءة تلازم التقدم والتأخر المنتزع منه مفهوم الدهر والزمان . الا انه يرد إشكال : لو سلمنا الكبرى وأن في السرمدية تقدما وتأخرا ، فما هو الظرف الذي تتقدم فيه أجزاء السرمدية على بعضها . وهذا قد يجاب بأحد جوابين : أحدهما : ان نقول : ان التقدم والتأخر في السرمدية ذاتي ، لا عرضي لكي يحتاج إلى ظرف . فينقطع السؤال برجوع العرضي إلى الذاتي .
هامش
( 1 ) من دعاء الإمام السجاد ( عليه السلام ) يوم الجمعة .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 39 | الشيخ محمد اليعقوبي