الدهر . والظرف ثابت في السرمدية .
فان قلت : ان السرمدية بسيطة ليس فيها تقدم وتأخر ، فكيف تصلح ظرفا للدهريات فضلا عن الزمانيات . لأنها منتزعة عن ذات اللّه سبحانه ، وهي بسيطة من جميع الجهات ، وليس له ملازمات أو مقارنات لينتزع منها مفهوم الدهر .
وذلك انهم قالوا : ان الزمان متعلق بالعالم المحسوس ، والدهر بالمجردات ، والسرمدية باللّه سبحانه ، أو عالم اللاهوت .
قلنا : ان هذا يجاب بعدة أجوبة :
أولا : الطعن في الكبرى ، من حيث إن التقدم والتأخر لا يحتاج إلى ظرف ، وإنما ينتزع من قياس الأشياء بعضها إلى بعض .
ثانيا : ان السرمدية ليست بسيطة بهذا المعنى ، بل فيها تقدم وتأخر استظهارا من بعض الكلمات الواردة عن المعصومين عليهم السلام . كقولهم : لا أول لأوليته ولا آخر لآخريته . وقولهم : هو الأول قبل الإنشاء والآخر بعد فناء الأشياء « 1 » .
إذن ، فهناك تمييز بين ما هو أول للسرمدية وما هو وسط وما هو آخر لها ، وهذا ينافي بساطتها الكاملة .
عندئذ يقال : بان هذه التجزءة تلازم التقدم والتأخر المنتزع منه مفهوم الدهر والزمان .
الا انه يرد إشكال : لو سلمنا الكبرى وأن في السرمدية تقدما وتأخرا ، فما هو الظرف الذي تتقدم فيه أجزاء السرمدية على بعضها .
وهذا قد يجاب بأحد جوابين :
أحدهما : ان نقول : ان التقدم والتأخر في السرمدية ذاتي ، لا عرضي لكي يحتاج إلى ظرف . فينقطع السؤال برجوع العرضي إلى الذاتي .
هامش
( 1 ) من دعاء الإمام السجاد ( عليه السلام ) يوم الجمعة .