تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بمستحيل . ومن جملة براهين التسلسل ما كان يذكره السيد الأستاذ قدس سره : من أن المعلول إنما يكون واجب الوجود ( بالغير ) إذا انسد باب عدمه من جميع الجهات ، فما دامت العلل متسلسلة لا ينسد باب العدم ، بل يضعف تدريجا ، ولكنه يبقى ولو بكسر ضئيل . لكن هذا فرع ان يكون التسلسل غير منتسب إلى اللّه تعالى . واما إذا انتسب إليه ، فإنه لا يكون محالا . لعدم ورود ذلك البرهان فيه . فان أية فقرة من التسلسل ، يمكن ان ينسد باب عدمها بانتهائها إلى الواجب . لا يقال : ان الواجب إنما هو في نهاية السلسلة ، أي هو العلة الأخيرة ، فإنه يقال : ان نسبة العلة الإلهية إلى كل واحد من الفقرات نسبة واحدة . فان الخلق من ناحية إلهية ، يخالف سنخا العلية من الناحية الطبيعية . فهي ليست متسلسلة بهذا المعنى ، لأنه سبحانه يستوعب كل السلسلة ، لا انه يقف في نهايتها ويقطع سلسلتها . ثم إنه - ولو من باب الاستطراد - يحسن ان نفهم ان ما قلناه عن الزمان ينطبق على المكان أيضا . فإنه أيضا لا وجود له بالدقة ، وإنما يؤخذ من مفهوم التقدم والتأخر والفوقية والتحتية ، المنتزع من واقع منشأ انتزاعه . ان قلت : فان التقدم والتأخر ، يحتاج إلى ظرف أوسع منه ، كما قلنا في الزمان ، فما هو الظرف هنا . قلنا : أحسن الأجوبة هو الطعن في الكبرى ، وانه لا حاجة إلى ظرف ، وإنما التقدم والتأخر ، منتزع رأسا ما بين الطرفين أنفسهما . وليس شيئا زائدا ، لأننا أجبنا في جانب الزمان ، بوجود أزمنة لا متناهية . لكننا لا نستطيع ان نفترض ذلك في جانب المكان ، لأن المجردات ليس لها مكان ، والسرمدية خالية من المكان جزما . نعم ، تنتزع عن المجردات ، ما هو مناسب لها ، لا مفهوم المكان الخاص بالماديات . ومن هنا ينشأ عندنا توهم عدم الفرق بين المكان والزمان . من حيث أنهما معا غير موجودين في الواقع . وكلاهما منتزعان عن التقدم والتأخر .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 41 | الشيخ محمد اليعقوبي