تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
انتزاعي ثانوي لا وجود له ، بل الوجود لمنشأ انتزاعه . فان قلت : بان الزمان هو عبارة عن حركة الشمس والأرض والقمر والليل والنهار والأشهر والسنين . فهو أمر انتزاعي عن هذه الأمور الخارجية . قلنا : اما الليل والنهار ، فصفتهما النور والظلمة ولا دخل لهما في الزمان . واما حركة الشمس والأرض ، فيرجع إلى ما قلناه من أن منشأ انتزاع الزمان هو الحركات ، غايته اننا هنا عممنا الحركات لكل ما في الكون . مضافا إلى ما يمكن ان يقال : من أن الزمان كان ثابتا قبل خلق الشمس والأرض ، وذلك هو ظاهر القرآن في عدة آيات أهمها قوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
« 1 » . وهذه الأيام وان لم يرد منها الليل والنهار ، الا انها تعطي مفهوما زمانيا . فان قلت : ان التقدم والتأخر يحتاج إلى ظرف عام يكون فيه وينسب إليه ، كالزمان والمكان . وبدونهما لا معنى له . قلنا : يجاب بعدة أجوبة : أولا : اننا لا نسلم الكبرى . فإنه من الممكن ان يثبت التقدم والتأخر بدون أي ظرف عام . ولا دليل على المدعى . بل يكفي في ثبوته نسبة أمرين إلى بعضهما البعض . ثانيا : لو سلمنا الكبرى ، كان في الإمكان ان نقول : ان الظرف العام هو الدهر ، وهو الذي يمر على الزمانيات وغيرها . ومنه قوله تعالى :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 2 » . أي أسباب عليا ومن التقدم والتأخر ننتزع مفهوم الزمان . فان قلت : اننا ننقل نفس الكلام إلى الدهر ، لأن التقدم والتأخر فيه يحتاج إلى ظرف . قلنا : لو سلمنا الكبرى ، فان هناك ظرفا آخر خلفه . لأن الفلاسفة يقسمون الوقت إلى : الزمان والدهر والسرمدية . فيكون التقدم والتأخر في الثالث . ومنه ينتزع مفهوم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / آية 54 . ( 2 ) سورة الجاثية / آية 24 .