تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فصل اليه ) مع العلم ان جنس الأجناس لا يحتاج إلى فصل لعدم وجود غيره والا كان البرهان شاملا للوجود أيضا ويتسلسل ، وانما نحتاج إلى فصل في الاقسام لكي يكون هو ملاك التقسيم والا كان القسم عين المقسم بدون فصله . ثانيا : قوله : ( ان هذا الشيء هل انطبق عليه تمام حقيقة الشيء أو اجزاؤها ) فنختار كلا الامرين ولا يلزم محذور ، فنختار الأول وننقض بسائر الأشياء لان ذلك لو كان سببا للعينية لكان كل الأشياء عين بعضها ولانتفت الكثرة والتمييز بين الأشياء بالمرة ، مع العلم ان الكثرة وجدانية على اشكال يأتي . ولو اخترنا الثاني ونعبّر عنه بحصة من الحقيقة لا جزئها لان الحقيقة بسيطة وعندئذ لا بأس ان يكون فصلا في الحقيقة فان الفصول كلها مندرجة تحت الأجناس التي فوقها ، فالناطق حصة من الحيوان والحساس المتحرك بالإرادة حصة من الجسم ، فالفصول دائما جزء حقيقة الجنس في الحد التام . وهنا اشكال يوجه على اختيار الشق الأول حاصله : ان هذه الأشياء المتكثرة إنما هي مصاديق الشيء لا مفهومه والذي نتكلم عنه هو الثاني . وجوابه : بان هذا الكلام مبني على نحو من الوحدة بين الكلي والجزئي وهو مبني على ذوق أقرب إلى العرفاني الاشراقي منه إلى المشّائي المنطقي وذلك اننا ندعي بقرينة ان الكلي - كالانسان - بسيط وذو ماهية واحدة بسيطة غير قابلة للتجزئة ، فكيف تنقسم هذه الماهية إلى مصاديق لعلها لا متناهية ؟ ان هذا إلا تهافت إذ انها لو كانت بسيطة لصدقت على واحد . جواب ذلك من ناحية الحدس العرفاني : ان نقول إن الكلي المتمثل بالمصداق هو مفهوم الكلي كله فانسانية زيد هي كلي الانسانية كلها وكذا إنسانية عمرو فالكلي يتمثل بكلّه في مصداقه . إن قلت : هذا زيادة في الطين بلة ، إذ لو كانت المصاديق جزء الحقيقة فنعم اما هنا فأصبحت الحقائق لا متناهية بلا تناهي الافراد .