فصل اليه ) مع العلم ان جنس الأجناس لا يحتاج إلى فصل لعدم وجود غيره والا كان البرهان شاملا للوجود أيضا ويتسلسل ، وانما نحتاج إلى فصل في الاقسام لكي يكون هو ملاك التقسيم والا كان القسم عين المقسم بدون فصله .
ثانيا : قوله : ( ان هذا الشيء هل انطبق عليه تمام حقيقة الشيء أو اجزاؤها ) فنختار كلا الامرين ولا يلزم محذور ، فنختار الأول وننقض بسائر الأشياء لان ذلك لو كان سببا للعينية لكان كل الأشياء عين بعضها ولانتفت الكثرة والتمييز بين الأشياء بالمرة ، مع العلم ان الكثرة وجدانية على اشكال يأتي .
ولو اخترنا الثاني ونعبّر عنه بحصة من الحقيقة لا جزئها لان الحقيقة بسيطة وعندئذ لا بأس ان يكون فصلا في الحقيقة فان الفصول كلها مندرجة تحت الأجناس التي فوقها ، فالناطق حصة من الحيوان والحساس المتحرك بالإرادة حصة من الجسم ، فالفصول دائما جزء حقيقة الجنس في الحد التام .
وهنا اشكال يوجه على اختيار الشق الأول حاصله :
ان هذه الأشياء المتكثرة إنما هي مصاديق الشيء لا مفهومه والذي نتكلم عنه هو الثاني .
وجوابه : بان هذا الكلام مبني على نحو من الوحدة بين الكلي والجزئي وهو مبني على ذوق أقرب إلى العرفاني الاشراقي منه إلى المشّائي المنطقي وذلك اننا ندعي بقرينة ان الكلي - كالانسان - بسيط وذو ماهية واحدة بسيطة غير قابلة للتجزئة ، فكيف تنقسم هذه الماهية إلى مصاديق لعلها لا متناهية ؟ ان هذا إلا تهافت إذ انها لو كانت بسيطة لصدقت على واحد .
جواب ذلك من ناحية الحدس العرفاني : ان نقول إن الكلي المتمثل بالمصداق هو مفهوم الكلي كله فانسانية زيد هي كلي الانسانية كلها وكذا إنسانية عمرو فالكلي يتمثل بكلّه في مصداقه .
إن قلت : هذا زيادة في الطين بلة ، إذ لو كانت المصاديق جزء الحقيقة فنعم اما هنا فأصبحت الحقائق لا متناهية بلا تناهي الافراد .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٠٩