تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الاحتمالات المتصورة في المسألة : ان الأصل هل هو الوجود أم الماهية والا فان محققي الفلاسفة المشائين ومنهم صاحب المنظومة الملا هادي السبزواري الذي هو - حسب فهمي - أهم في الفلسفة والعرفان من صاحب الاسفار على اصالة الوجود وان الماهية عرض له ، قال في المنظومة :
ان الوجود عندنا أصيل * دليل من خالفنا عليل
ولا يضاح المطلب ينبغي ان نعرف الماهية أولا ، فنقول : ان لها أحد احتمالين : الأول : انها مفهوم الشيء أو ما نعبّر عنه في مبحث الوضع انه المعنى الموضوع له كالانسان أو الماء أو الحيوان وله وجود في عدة عوالم والماهية محفوظة فيها جميعا اما عالم الخارج فواضح وكذا عالم الذهن بناءا على الوجود الذهني لا الصورة الشبحية التي ينفيها المحققون ، ولذا يصدق ( الماء بارد ) في الذهن رغم عدم وجود البرودة في الذهن وانما الذهن مرآة يعرض ما فيها ، والعالم الثالث هو عالم الواقع وهو موطن الكليات التي تنكشف بالصورة الذهنية فان الانسان ككلي موجود قطعا ولو لم يكن موجودا لم يكن متصورا لان العدم بالحمل الشايع غير موجود فهو موجود اذن في عالم نفس الامر وهو موطن الكليات الواقعية اللامتناهية وهي الماهيات وكل منها ماهية مستقلة ومن أمثلتها الاعداد التي لا تتناهى . الثاني : انها حد الوجود ، فان الوجود بمعناه المطلق ليس له ماهية وانما يتحدد بعروض الماهية عليه حتى لو كان واقعيا ، فالانسان بالمعنى الكلي له طول وعرض وقصر ، فهذا التحديد الذي هو مرجعه إلى النقص هو الماهية . إذا اتضح ذلك فنقول : ان الاحتمالات المتصورة في المسألة أربعة ، وهي اصالة الماهية ، أو اصالة الوجود ، أو اصالتهما معا ، أو عدم اصالتهما معا : الأول : اصالة الماهية : وهو ارادأ الاحتمالات وتصويره ان الماهيات الواقعية الثابتة في عالم نفس الامر تلبس الوجود في الخارج لتكون موجودات خارجية فأصبح الوجود من عوارضها .