الماهيات لأنه سواء كان عرضا عاما أو جنسا عاليا فهو من الماهية لا من الوجود وحينئذ كيف يطبقان لفظ شيء على اللّه تعالى في حين انه وجود وليس له ماهية .
أقول : ان هذا التسالم منهما مع العلم انه يمكن القول بوجود أحد أمرين آخرين :
أولهما : كونه مفهوما أنتزاعيا فلا يكون واقعيا لانحصار الواقعيات بالوجود والماهية .
ثانيهما : كونه خاصة للوجود أو الموجود ، أي انه مركب من الماهية والوجود ولذا لا يكون في عالم الواقع أشياء لأنها غير موجودة في الخارج .
ومن هنا قد نجيب على أصل كلام الشريف بان دخله لا يلزم منه محذور لأنه انتزاعي أو لأنه غير لا حق للماهية بما هي بل بما هي موجودة .
فنحصل من هذا الجواب على عدة أمور ينبغي التنبيه عليها :
1 - ان الشيء ما دام خاصة للموجودات فما سميناه عالم الواقع الذي ليس له وجود خارجي ليس شيئا بل كليات وماهيات فلا يصدق عليها أشياء إلا مجازا .
2 - ان الوجود مستقل عن الماهية ولكل منهما احكام مستقلة والشيئية ليست من خواص الماهية ولا الوجود بما هما هما ، نعم يمكن ان يكون كذلك للموجود لان له ماهية موجود في الخارج .
3 - لو كانت الشيئية عرضا عاما لكان مما يلحق الماهية بعد وجود ذاتياتها كالغنى والعلم التي تلحق الانسان بعد كونه حيوانا وناطقا ووجودا وماهية وهذه كلها في مرتبة واحدة ومعها الشيئية فليست هي متأخرة عنها حتى تكون عرضا عاما .
الثالث : اننا لا نعلم بأي اعتبار تحدث الفلاسفة وقسموا الأمور إلى ذاتي وعرضي مصداقا ، إذ لا يوجد ضابط لذلك يمكن الركون اليه ، فهو شعور ذاتي يرجع إلى الحدس ، والنفس تذعن بلا برهان فإن كان حقا فحجته الحدس أو باطلا فهو وهم ، وهذا يؤيد ان العلم بها موكول إلى اللّه سبحانه وحتى التمييز بين ذاتيها وعرضيها له سبحانه كما أنه يفسر لماذا ان الشيخ النائيني والسيد الشريف لم يستطيعا ان يبرهنا على مدعاهما حقيقة .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٠٧