تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الثاني : اصالة الوجود وهو المشهور عند الفلاسفة المشائين أي الوجود الحقيقي وهو وجود اللّه سبحانه اللامتناهي زمانا ومكانا فالأصل واجب الوجود فلذا يقولون إن اللّه تعالى صرف الوجود وبحت الوجود أي ليس فيه ماهية وليس فيه نقص إذ الماهية والتحديد نقص عرضا على الوجود ويؤيده الكتاب العزيز :
( أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
،
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ )
فانزل أي حدد والانزال هو التحديد ومعناه الخلق أي ايجاد الماهية والتحول من وجود كامل إلى وجود ماهوي ، ويبقى الوجود الكامل الذي لا ماهية ولا نقص فيه هو وجود اللّه سبحانه . الثالث : هما معا أصلان لكن كل في عالمه المناسب له ، فالوجود هو الأصل في عالم الخارج والماهية هي الأصل في عالم الواقع ، فان لا حظنا ابتداء الخلق في عالم الخارج كان الوجود هو الأصل والماهية عارضة عليه وان لا حظنا عالم الواقع كان العكس . ولتطبيق هذا الاحتمال على المعنيين الذين ذكرناهما للماهية نقول : انهما وان ظهرا مختلفين بحسب الدلالة المطابقية إلا انهما متساوقان مئة بالمئة لان ما هو موجود في عالم الواقع كلي الانسان فان أريد له ان يوجد في الخارج لا يبقى على كليته بل بانقاص وجوده بالتحديد فيكون جزئيا فتحصل حركتان : حركة الوجود نحو الماهية بالنقص والتحديد وحركة الماهية نحو الوجود بتشرفها به . الرابع : عدم اصالتهما معا : وهو فهم عرفاني شامخ فيفهم ان كل الوجود هو وجود اللّه سبحانه ، وان كل وجود بسيط متشابه لا حد معه ولا نقص بل وجود اللّه سبحانه ولا وجود غيره فلا وجود لأصالة الماهية بمعنى النقص والتحديد ولا لما يقابلها من أصالة الوجود ، وهذه المصطلحات المذكورة كواجب الوجود وبحت الوجود لا يعترف بها العرفاني لأنها مضافة على ما وصف اللّه به نفسه في الكتاب والسنة ولا ينبغي لنا ان نغفل ذلك والعرفان يدرك بالروح لا بالعقل . ومن ذلك ظهر ان ما في المحاضرات يصح بناءا على الاحتمال الأول بل يتعين