فإذا ثبت بدليل كالتبادر ونحوه تركيب المشتق ثبت اما توهم المنطقيين واما تغييرهم لمعناه حسب اصطلاحهم ، والملازمة بين الاستعمالين الموجبة للماثلة في المعنى تكون بعد اليقين بعدم التغيير الاصطلاحي وهو أول الكلام .
ثم أورد عليه صاحب الكفاية نفسه بان الناطق ليس فصلا حقيقيا ، وقرّبه في المحاضرات « 1 » : بان المراد هل هو النطق الكلامي أو الادراك والأول من الكيف المسموع فلا يعقل ان يكون مقدما للجوهر النوعي ، والثاني عرض للانسان فلا يعقل ان يكون مقدما له فإن العرض إنما يعقل عروضه بعد الذاتي والذاتيات وتحصّله بفصله .
أقول : وهذا بهذا المقدار واضح الجواب : لان المراد جزما للمناطقة ليس جانب المعلول في كلا المعنيين بل نجلّهم عن ذلك وانما المراد جانب العلة فيها بعين قابليته للنطق والادراك ولعل هذه القابلية مرجعها إلى امر واحد باطنا ( وهي تلك النفس الناطقة التي بها أصبح ناطقا مدركا ) لتلازمهما في الخارج لان من لا يدرك لا يتكلم والعكس بالعكس ، فالمهم اتصافه بالعلة المشتركة لهما وهي الفصل .
فالنفس الناطقة هي الفصل للانسان ومما يؤيده تسميتها بالناطقة والانسان بالحيوان الناطق والانسان نفس ( كل نفس ذائقة الموت ) .
إلا أن هذا مع ذلك يواجه عدة اشكالات ويمكن الجواب عليه :
1 - ان النفس الناطقة أو ما نفترضه من العلل الباطنة فصول بمقدار ادراكنا ومعرفتنا اما في علم اللّه فربما توجد صفة أهم من ذلك وتكون هي الفصل بل الأقرب للذوق العرفاني ان النفس الناطقة هي النوع وليست فصلا .
2 - ان التعبير عن ذلك يكون بالمعنى اسم المصدري وهو مأخوذ بشرط لا عن الحمل إلا بالمشتق لأنه ليس حدثا مستمرا بل مستقر كالجوهر يؤخذ بحياله واستقلاله ، فالنفس الناطقة لا تحمل إذ لا يقال ( حيوان نفس ناطقة ) بل لا بد من تقدي ( ذو النفس )
هامش
( 1 ) 1 / 283 .