تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بمعنى استقلالي عن النوع استحال دخوله الثبوتي وان نظرنا اليه بالنظر الاندماجي تعين دخوله الثبوتي لان الفصل من حصص النوع وكل حصة نازلة فهي متضمنه لما فوقها ، فحتى لو كان الشيء جنسا فهو جنس للجنس والفصل معا فيتضمنان له ، فدخولها متعين لا مستحيل . فإذا لا حظنا زيدا الذي يأكل ويمشي فهو مستقل عن عمرو كذلك ويستحيل اندراج أحدهما في الآخر لكن كلامنا في الكليات ذاتيّها وعرضيها وهي متداخلة فالحيوان داخل في الانسان حتى قيل إن الكلي موجود في ضمن مصداقه . واما اثباتا - بعد التنزل عن المستوى السابق - فغايته اننا أخطأنا في التعريف وان ما حسبناه تعريفا فهو ليس بتعريف لأنه يعود إلى المدلول اللغوي للمشتق ، ومعه لا يصلح ان يكون المشتق فصلا لأنه دال على امرين في حين ان الفصل أمر واحد ، إذن فاستعمال المشتق في الحدود والرسوم التامة والناقصة ليس بصحيح ، وهذا لا يعني كما هو واضح ان الدلالة اللغوية للمشتق ليست تركيبية ، كل ما في الامر انها ليست فصلا حقيقيا وانما هي تعبير عنه أو صوة ناقصة منه بمقدار طاقة اللغة لا أكثر لعدم وجود لفظ مطابق للفصل الواقعي . فإن قلت : فإن الفصل في الحقيقة ليس هو الناطق وانما ما دل على النطق فقط . قلنا : ان سلمنا ذلك فهو معنى مصدري وهو متعذر الحمل لأنه على المشهور اخذ بشرط لا عن الحمل وهذا عيب آخر في اللغة ، فما دل على الفصل يتعذر حمله وما أمكن حمله لا يدل على الفصل . واما المحذور الثاني : وهو انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية فمن الطريف انه حسب أنها تصبح ( الانسان انسان له النطق ) ولم يناقشه أحد رغم وضوح ان الذات ليست هي الانسان بل هي - عند القائل بالتركيب - ذات اجمالية أو شيء مندرج في مفهوم المشتق وانطباقها على الانسان في طول الحمل لا يعني انها تصبح إنسانا فغايته انها تصبح الانسان شيء له الضحك وهذه ليست ضرورية بشرط المحمول ، اما من