تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الناحية اللغوية فواضح لتعدد المفاهيم في الموضوع والمحمول ، وكذلك عقلا لكون ( شيء ) اما عرض عام أو جنس عال للانسان وليس هو عينه فحمله عليه على القاعدة كما لو اقتصرت عليه فقلت : الانسان شيء فيكون من حمل الجنس على النوع ولا مانع منه . فإن قلت : ان الشريف بنى هذا المحذور على الشق الثاني من كلامه وهو اخذ مصداق الشيء ومصداقه ليس إلا الانسان في محل الكلام فتعود القضية ضرورية . قلنا : هذا توهم منه لان الكلي ليس مصداقا للكلي بل حصه منه ، والمصداق ليس إلا الجزئي في الخارج وهو ما يتعذر اخذه في المفاهيم إذن فلا يمكن اخذ المصداق أصلا لكي يشقّق الكلام : اما المفهوم واما المصداق . فإن قلت : اننا نبدل ( المصداق ) الذي ذكره الشريف إلى ( الحصة ) ونعني به الكلي الاضيق مما فوقه فيعود المحذور وتكون القضية ضرورية بشرط المحمول ، وجوابه من وجوه منها : 1 - انه لا ينبغي تحميل كلام أحد غير ما يريد وقد فشل ظاهر كلامه . 2 - ان اختيار أحد الشقين ( مفهوم الشيء أو الحصة ) ليس راجعا لنا بل إلى ذوق اللغة . 3 - هل الحصة المأخوذة مفهوم الحصة أم واقعها ؟ اما الأول فغير محتمل ولو اخذ لما كانت قضية بشرط المحمول وان أخذنا واقعها فإن الشيء وهو جنس الأجناس له حصص كثيرة بالحمل الشايع فإذا كانت احدى الحصص يلزم منها محذور وهو كون القضية بشرط المحمول فنأخذ حصة أخرى ليس فيها محذور . 4 - ان السيد الشريف لعله يوجد في ارتكازه - وان لم يشعر به - ما قلنا من أن هذه الذات المأخوذة في المشتق تندمج في الموضوع حين الحمل فعندما نقول ( زيد عالم ) فإن الذات المستبطنة في ( عالم ) تفنى في ( زيد ) ولا يكون لها معنى اخر بحياله واستقلاله وهذه فكرة صحيحة عرفا فللسيد الشريف ان يطبق هذا المعنى على المقام ويرتفع توهمه بتكرار الذات مرتين باعتبار الفناء هذا مضافا إلى أن هذا التكرار - لو فرض - انما هو في طول الحمل أي في النسبة التامة ونحن نتكلم عن مفهوم المشتق في