وأول تعليق : على ذلك وأوضحها واني لأعجب من عدم التفات محققينا الكبار له ان التعريف لا يريد بترتيب الأمور المعلومة الحد والرسم لا التامين ولا الناقصين للشيء المجهول ولا يتعرض لها فإن مقتضى كونه مجهولا انه لا يمكن ان يعرّف ومقتضى كونه ممكن التعريف انه ليس بمجهول ولا يشفع له تطبيقه على شخص عالم يعرّفه لشخص جاهل لان الفكر المراد تعريفه يفترض كونه في عقل واحد لا اثنين ، وانما المراد هو مقدمات القياس والأمور المعلومة هي الصغرى والكبرى والأقيسة المتعددة التي تقع في الاستنتاج لامر مجهول وهو فعلا مجهول والتجربة تشهد بذلك فعندما تبدأ بترتيب أقيسة متعددة - وأغلب البراهين تحتاج إلى ذلك والمذكور في المنطق الصوري من الأقيسة البسيطة مجرد أمثلة - نصل في النهاية إلى نتيجة مجهولة تماما قبل البدء بالبرهان ولا يلتفت إليها إلا بعد ترتيب تلك الأقيسة والمقدمات التي عبّر عنها بترتيب أمور معلومة .
إذن ففهم شارح المطالع لهذا التعريف خاطئ ، فلا حاجة إلى جوابه حتى يستشكل عليه المحقق الشريف .
الثاني : ان ما دافع به شارح المطالع غير كاف ما دام المفهوم واحدا - كما اعترف - ولا يشفع له كونه متعددا تحليليا ، لان التعريف يخرج الشيء من المجهول إلى المعلوم ولا يصبح معلوما إلا بكونه كذلك من أهم جهاته ، لا من حيثية واحدة بحيث يبقى الباقي مجهولا ، وفي الحد والرسم الناقصين يبقى الباقي مجهولا فلا يصل فيه الفكر إلى معرفة الشيء حقيقة ولا يشفع في ذلك كون المفهوم الواحد يتحلل إلى شيء له النطق أو الضحك لكون الأمر الثاني مجهولا على الفرض بكلا وجوديه البسيط والتحليلي . وما هذا التحليل إلا تكرار للجنس الواحد لا انه تعدّد للمفاهيم ليتحقق التعريف .
الثالث : ان سياق كلام الشريف منطقي لا أصولي ، فقد يقال ببساطة المشتقات في المنطق التي تؤخذ في الحدود والرسوم ، ويقال بتركيبها في الأوضاع اللغوية باعتبار ان
المشتق عند الأصوليين — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٩٨