تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

المانع الثبوتي من القول بالتركيب

وقبل الدخول في تفاصيل الأقوال ينبغي ان نبدأ بأقوال المحقق الشريف في شرح المطالع لان المحذور من تركيب المشتق تارة ثبوتي وأخرى اثباتي ، واشكالات المتأخرين أكثرها اثباتية غير أن اشكال المحقق الشريف ثبوتي فيحسن ان نبدأ به لأنه متقدم رتبة فإذا امتنع التركيب ثبوتا فنكون في غنى عن الخوض فيه اثباتا . وأفضل من سلسل الفكرة المحقق الأستاذ في المحاضرات « 1 » حيث بيّن ان صاحب شرح المطالع - وهو كتاب في المنطق لا الأصول لولا ان صاحب الكفاية نقل هذا الاشكال هنا - فقد عرّف صاحب المطالع الفكر بأنه ترتيب أمور معلومة لتحصيل شيء مجهول وأورد عليه صاحب الشرح بأنه تعريف غير جامع وانما يشمل الحدود والرسوم التامة فقط ويصح ان يكون التعريف بالخاصة وحدها أو الفصل وحده أي بالحد والرسم الناقصين وليس فيها ترتيب أمور بل التعريف بأمر واحد . فأجاب الشارح عن الاشكال - وهذا كله بعرض مني - بأن هذا اللفظ وان كان واحدا ظاهرا إلا أنه ينحلّ بالدقة والواقع إلى أمرين : ذات ومبدأ ف ( ضاحك ) هو ( ذات وضحك ) أي ( شيء له الضحك ) فليكون التعريف جامعا لها لأنها ستصبح ترتيب أمور معلومة لا أمر واحد لتحصيل شيء مجهول . وهنا دخل المحقق الشريف فاشكل في الهامش : بأنه لا يمكن أخذ الشيء في مفهوم المشتق وهو الناطق أو الضاحك ، لان المأخوذ اما مفهوم الشيء أو مصداقه ، فإن كان المأخوذ مفهوم الشيء لزم دخول العرض العام في الفصل وهو محال وان كان مصداقه يلزم انقلاب القضية الممكنة إلى ضرورية ففي قولنا الانسان ضاحك قضية ممكنة فعلى هذا تصبح الانسان انسان ضاحك فتكون ضرورية أو بشرط المحمول لان ثبوت الشيء لنفسه ضروري . ولم يذكر وجه البطلان في هذين اللازمين .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : 1 / 279 .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 397 | الشيخ محمد اليعقوبي