وإنما نزل نفسه منزلة شخص عرفي من اجل مصلحتنا وإفادتنا . فان فهمناه فهما عرفيا أو فهمنا لغته كذلك ، فقد فهمناه من الزواية التي أقرها وأمضاها وتحدث بها . ولذا كانت ظواهره حجة .
ولو كان قد تحدث بالدقة لما فهمه الا أقل القليل . ولو تحدث بالدقة التي هو يعرفها ، إذن لم يفهمه أحد إطلاقا . إذن ، فلا بد له من التنزل عن مستواه الحقيقي الدقي ، قليلا أو كثيرا وقد فعل .
إذن فاستعمال العقل فيما هو مورد العرف ، كما عليه المشهور ليس بصحيح . كما أن العكس ليس بصحيح .
المقدمة الثانية : ان نقبل حكم العرف فيما هو محال عقلا . إذ قد يقال : اننا إنما نقبله فيما هو ممكن عقلا . اما إذا كان الأمر مستحيلا ، فان العرف لا اثر له . ومنه مورد كلامنا . فان العقل يقول : ان بقاء الذات بعد زوال التلبس مستحيل . فحكم العرف هنا حكم على الممتنع عقلا . وحكم العقل اسبق رتبة وأهم حكما ، فيجب اختصاص الحكم به .
نقول في جوابه : ان العرف يستطيع الحكم بما هو مستحيل عقلا . فان حكمه منوط بإمكان الامتثال والتطبيق . فيستحيل عندما يستحيل التطبيق عرفا ، كما لو أمر بجمع المتناقضين . لكن هذا لا يصدق في المقام لأن العرف عملي وحياتي ، وهو وليد المجتمع . فلا يوجد ارتكاز شرعي أو عرفي هو مستحيل تطبيقا وامتثالا .
ورغم ان السيد الأستاذ مشى على العرف يقينا والمحقق العراقي احتمالا . الّا انهم لم يجيبوا على هذا الإشكال .
المقدمة الثالثة : في إعطاء فكرة موجزة عن الناحية العقلية للزمان : وبه يختلف حكم العقل عن حكم العرف ، فيكون من موارد تطبيقات ما قلناه في المقدمة الثانية .
فإنه عقلا غير موجود لا خارجا ولا واقعا ، وبذلك ينحصر ان يكون وجوده عرفيا صرفا .
وإنما هو أمر منتزع من منشأ انتزاعه ، وهو واقع التقدم والتأخر بين الحركات .
والموجود الواقعي هو التقدم والتأخر ، ومن اجل هذا الانتزاع نتصور الزمان . فهو مفهوم
المشتق عند الأصوليين — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٧