عموما من وجه بالحمل الشايع لان العرض قد يكون مستمرا وقد لا يكون والمستمر قد يكون عرضا وقد لا يكون وكذا الجوهر بهذا المعنى قد يكون مستقرا وقد لا يكون كما أن المستقر قد يكون جوهرا وقد لا يكون ، كل هذا يتم في عالم الواقع وفي عالم اللحاظ لان المشهور قال إن المصدر هو العرض واسم المصدر هو الجوهر وقلنا إن المصدر هو الحدث بصفة الاستمرار واسم المصدر هو الحدث بصفة الاستقرار وطبعا نقصد بالجوهر ما يلحظ مستقلا عن الذات مفهوما واقعيا كالعلم والذهاب والمجيء .
لكن تصور الجوهرية في معنى اسم المصدر يحتوي ضمنيا على غم الاستقلال الكامل عن الذات وهو الموجود في الجواهر الواقعية كالانسان وهذا لا يخلو من مبالغة فالعلم والضرب مربوط بالذات ولا يمتنع ذلك كما في الجواهر الواقعية .
إذن فالأصل في المشتقات يعني المعنى الساري في المشتقات هو المعنى المصدري أي الحدث الجامع بين الاستقرار والاستمرار لعدم تمييز العرف بينها كما قلنا ، وانما يتعين ذلك بالقرينة ويدل على أنه مناسب مع كلا الأمرين ، وإذا قلنا بان المشتق بسيط فهو يدل على هذا الجامع - أو بأي معنى اخترناه للمصدر - خاصة ومن هنا حاول محققو الأصوليين ان يستخرجوا فروقا دقية بين معنى المشتق على القول ببساطته وبين معنى المصدر مع اشتراكهما في الحدث ، لكن هذه الفروقات ليست عرفية بل دقية وإذا لم يفهمها العرف رجع الاشكال جذعا وحينئذ نستطيع تحصيل عدة لوازم باطلة بسبب القول ببساطة المشتق :
1 - الترادف بين المصدر وسائر المشتقات لأنهم قالوا ببساطته بجميع أصنافه بل إن المشتقات - كأسم الفاعل والمفعول - تصبح على هذا مترادفة بينها وحينئذ فما الفرق بينها وبين المصدر عرفا وعقلائيا .
2 - يلزم عدم وضع هيئة المشتق لمعنى بل اما انه وضع كلفظ مستقل ولا هيئة له - كالجوامد - أو أهملت فيه الهيئة ، فنزعم ان ( عالم ) وضع للحدث كلفظ واحد لمعنى بسيط اسمه مصداق الحدث .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٩٤