هو لحاظ عدم الانتساب والمصدر هو عدم لحاظ هذا العدم وهو يمثل نتيجة رديئة .
إن قلت : ان هذا يرد على تعريف الشيخ النائيني ( قده ) لا على كل المشهور .
قلنا : تعالوا نستعرض وجه المشهور التقليدي وهو ان المصدر موضوع للنسبة الناقصة التقييدية وهو الآخر ليس جنسه الحدث مضافا إلى عيب آخر وهو انه تعريف للمصدر فقط وليس هناك في لغة المتقدمين على الآخوند من عرف اسم المصدر .
نعم التعريف الذي يمكن نجاحه للمشهور هو ما استخلصته من كلامهم ولم يذكروه فلعلهم يقصدونه ولو ارتكازا وكان محصلّه ان المصدر هو الحدث كعرض وأسم المصدر هو الحدث كجوهر فإذا نسب إلى الذات صار عرضا وإلا فهو جوهر أي أخذ في اسم المصدر عدم الانتساب وهو مرادنا بالجوهرية . ونجح هذا الوجه في اعتبار ان مجموع الالفاظ التي كرسها اللغويون للمصادر وأسمائها معناها أصل الحدث .
إن قلت : ان هذا أيضا يرجع إلى اللحاظ لان المستعمل يلحظ المعنى المصدري كعرض فيكون مصدرا ويلحظه كجوهر فيكون أسم مصدر ، فسقط كون أصل الحدث جنسا ويزداد الطين بلة شمول هذا الاشكال لتعريفنا وتفريقنا أيضا فإن المعنى هو نفس الشيء الثبوتي الواقعي غاية الأمر انه تارة يلحظه مستمرا متدرجا فيكون مصدرا وأخرى قارا ثابتا فيكون أسم مصدر .
وهذا له جوابان :
أحدهما : ملاحظة الواقع والواقع واحد وليس له حصتان وانما ذلك باللحاظ فتكون للحاظ صفة الطريقية للواقع سواء لحاظه الحدث مستمرا أو مستقرا .
ثانيهما : اننا لولا حظنا عالم الثبوت بالمعنى الدقي والفلسفي لكان الاشكال ثابتا لكننا نبني عالم ثبوت لغوي وهمي نعترف به خارج العقل كالصور الذهنية نحو ( جبل من ذهب ) .
وتحصل في النتيجة ان الحصة التي عزلها اللغويون وسموها مصادر والتي سموها أسماء مصادر لا تختلف عن أصل الحدث عرفا وعقلائيا .
واما المقارنة بين الوجه المختار والوجه الذي استخلصناه للمشهور فهو ان بينهما
المشتق عند الأصوليين — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٩٣