المشهور وهو ان المصدر موضوع بقيد الانتساب ويكون معنى الانتساب هو ملاحظة العرضية وعدمه يعني ملاحظة الجوهرية .
ومن هنا يتحصل نحو دفاع عن المشهور في غفلته عن تعريف اسم المصدر وكأنه لوجود مضادة ولو ارتكازية بينهما غاية الأمر انها مستفادة بالصراحة من كلام النائيني وبالالتزام من الوجه المشهوري .
فهذه فكرة تصورية عن التفريق المشهوري بين المصدر واسمه وحينئذ ندخل في المقارنة بينه وبين الوجه النحوي الذي لا يهتم بالمعنى ونتج من ذلك عدة نتائج :
أولا : ان مشهور الأصوليين يقدّس القواعد النحوية ويسلّم بها فلماذا تصدوا للبحث هنا والمفروض ان التفريق النحوي سابق في أذهانهم فيعدّ هذا النوع عصيانا لهم .
اما نحن فنجد ان المطلب اجتهادي والباب مفتوح للجميع وليس قول أي مجتهد حجة على غيره وان هذا التفريق من اجتهادات المتأخرين لا العرب الأوائل فإنهم لم يكونوا يفرقون بين المصدر واسمه .
ثانيا : ان النحويين أسقطوا وضع الهيئة من المصدر واسمه تماما وهذا يؤيد ما قلناه من عدم وضعها وينفي ما قالوه من وضعها أيا كان معناها عندهم .
ثالثا : اننا سمعنا من كلام اللغويين عدم انحفاظ الحروف في اسم المصدر مع انحفاظها في المصدر وهذا ينتج ان المصدر محفوظ المادة والهيئة لان الهيئة والمادة مفاهيم انتزاعية من انحفاظ الحروف في الاشتقاقات المتعددة فنفهم منه معنى المادة من جهة والهيئة من جهة واما إذا نقصت الحروف في اسم المصدر فلا نحرز الهيئة ولا المادة فيه . وهذا النقصان سواء نسبناه إلى الهيئة أو المادة فهو يدعم فكرة وضع اللفظ بمفرده بغض النظر عن هيئتة ومادته للعلم اجمالا بنقصان أحدهما فلا يمكن وضع أي منهما .
رابعا : إن النحويين صرحوا بالتساوي بينهما في الدلالة على الحدث فيكون أصل الحدث هي الماهية المقسم بغض النظر عن الفصل الذي يضاف بحسب إرادة المتكلم اما هنا - عند المشهور - فليس فيه هذا الجنس بل جنسه اللحاظ لأنهم قالوا إن اسم المصدر
المشتق عند الأصوليين — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٩٢