ثانيهما : ان المواد في اسم الفاعل والمفعول ونحوهما دالة على أصل الحدث بدون فصل معين بل هي مناسبة لهما معا ، فإذا ضممنا الفكرتين ينتج ان معنى المادة هو عين معنى المصدر فهي القسم الجامع بين الفصلين فهذا هو أصل المشتقات ، نعم في مواد المشتقات كأسم الفاعل وأسم المفعول تبقى الدلالة على ماهية الحدث بدون الحاجة إلى الفصل المصدري أو اسم المصدر لانضمام الهيئة الاشتقاقية إليها ، فلا يشعر العرف بالفصل وان كان موجودا .
وعلى هذا الوجه لا تكون - ما سموها مصادرا أو أسماء مصادر - كلها مصادر اصطلاحية ولا أسماء مصادر كذلك لا في الأصول ولا في النحو .
فإن قلت : يتعين الفرق النحوي اللفظي عندئذ .
قلنا : لا قيمة للفرق لفظا مع الاتحاد في المعنى كاللفظين المترادفين .
واما المقارنة بين الوجه النحوي والوجوه الأصولية مما عدا الوجه المختار وعمدتها وجهان نذكر شيئا عنهما تمهيدا للمقارنة :
أحدهما : ما نسب إلى المشهور وهو ان المصدر موضوع للنسبة الناقصة التقييدية أي لإضافة المبدأ إلى فاعل أو مفعول كضرب زيد وبه اختلف عن اسم الجنس ولم يذكر لاسم المصدر معنى وكأن الوجه الآخر مكمل له .
ثانيهما : للنائيني ( قده ) : ان هيئة اسم المصدر موضوع لملاحظة عدم انتساب الحدث إلى الذات وهيئة المصدر موضوعة لالغاء هذا القيد ، ويقصد بالانتساب الإضافي أو الفنائي وكأن المصدر عرض على الفاعل والمفعول كالضرب في ( ضارب ) فهذا منتسب إلى الطرف اما في اسم المصدر فنريد عدم الانتساب فنلحظ الماهية الكلية والمقسمية كشيء قائم بذاته وكأنه جوهر لا عرض ، أي لو حظت الجوهرية في اسم المصدر وفي مقابله المصدر الموضوع لالغاء هذا القيد وبحسب فهمي انه موضوع لالغاء ملاحظة قيد عدم الانتساب إلى الطرف وبذلك يرجع إلى نفس الوجه المشهوري لان نفي النفي اثبات فالنفيان المستفادان من ( الغاء ) و ( عدم ) يثبتان القيد الذي ذكره
المشتق عند الأصوليين — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٩١