الاصطلاح ولذا قيل إن كان كذا اعتبر مصدرا أي اصطلح عليه أهل اللغة مع أنه يحمل معنى اسم المصدر بالاصطلاح الأصولي وبكل التفاسير مثل السمع والبصر والكتابة مما ذكروه ، اما الأصولي فيجعل ضابطا عرفيا للتفريق بينهما ولا يعذر في اهماله .
4 - انه على هذا الوجه يصبح المصدر واسمه مترادفين لأننا لا نريد بالترادف إلا الاتحاد في المعنى والاختلاف في اللفظ وهو متحقق على هذا الوجه فهل يقبلون هذه النتيجة .
5 - انهم أهملوا هنا التعرض إلى الهيئة فأخذوا مسلما ان اللفظ ككل وضع للمصدر أو اسم المصدر كما ينظر إلى الالفاظ الجامدة ، بينما في اسم الفاعل والمفعول نظروا إلى الهيئة مستقلة عن المادة . فما الذي حداهم إلى ذلك ؟ اللهم إلا أن يرجعوا إلى الوجه الذي قلناه من عدم وضع الهيئة وان المادة وحدها هي الموضوعة ولا اعتقد ان هذا مقصودهم ومع ذلك فعدم ذكرها غير مغتفر .
حينئذ ينفتح لنا باب جديد من الكلام لا يخلو من دقة في المقارنة بين الوجه المختار والوجوه المشهورة عند الأصوليين وبين الوجه النحوي لان التسالم عند الأصوليين ان أساس التفريق بينهما هو المعنى وعند النحويين هو اللفظ فكيف يجمع بينهما .
في الحقيقة وجوه الجمع بين الرأي المختار والنحوي عديدة :
الأول : ان نركّب بين الوجهين بأن نقّيد أحدهما بالآخر فنعطي المعنى الأصولي للمصدر للمجموعة التي عزلها النحويين بعنوان المصدر والمعنى الأصولي لاسم المصدر للمجموعة التي عزلوها بعنوان اسم المصدر . فعلى المختار يكون معنى ألفاظ المصادر هو الحدث المستمر والمتجدد ومعنى أسماء المصادر - التي هي غير المصادر لفظا عند النحويين - هو القار والثابت فالمصادر لمعنى الاستمرار وأسمائها لمعنى الاستقرار .
فإن قلت : اننا مع التمييز اللفظي الذي حصل من هذا الوجه للجمع لا نحتاج إلى التمييز المعنوي .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٨٩