ومن حيث هذا الجانب فان الذات تنقضي بانقضاء المبدأ .
ثانيا : اننا لو تنزلنا ، فالنظر العرفي يقطع الزمان قطعا غير متساوية المقدار ، كاليوم والشهر والسنة والقرن .
وعندئذ نتورط في تحديد الذات الباقية بعد زوال المبدأ ، فإنها ستكون مرددة بين كل تلك القطعات ، بين اليوم والسنة والقرن . فقد قال هو : ما دام اليوم موجودا ، ونحن قد نقول : ما دامت السنة موجودة . وذاك يقول : ما دام القرن موجودا . وهكذا . وهذا الترديد غير معقول عندهم .
وإذا أمكن ذلك ، لم يكن محذور من ملاحظة الزمان على طوله ، إلى يوم القيامة ، بحيث يكون كله مقتلا للحسين ( عليه السلام ) . وإنما لا بد في ذلك من عرضه بوجه عرفي جديد غير موجود في المصادر .
الوجه الرابع : وهو مقتنص من العرف ، في مناقشة الإشكال الرئيسي في زوال الذات بزوال المبدأ في اسم الزمان .
وهو يتوقف على عدة مقدمات :
المقدمة الأولى : اننا إذا أردنا ان نفهم الأمور فهما عرفيا ، فيجب ان نفهم الموضوع والمحمول معافهما عرفيا . لا اننا نكون دقيين موضوعا وعرفيين محمولا . لأن موضوع العرف عرفي وموضوع العقل عقلي . والاستعمال المتداخل غير صحيح .
وحينئذ يقرب ذلك بأحد تقريبين :
التقريب الأول : ان نقول : اننا ينبغي ان نخص كلا من العرف والعقل بمورده ولا نخلط بين مواردهما ، لا موضوعا ولا محمولا . من حيث إن العرف اختص بأمور خاصة لا دخل للعقل فيها ، كالمعاملات واللغة ، التي نحن بصددها . وشأن مباحث الألفاظ لغوي ، فيجب إدخال العرف فيها لا العقل . اما ما يكون خاصا بالعقل فالعرف يفسده لضحالته .
التقريب الثاني : ان الشارع خاطبنا بصفته عرفيا ، وبصفتنا عرفيين ، لا بصفته دقيا ولا بصفتنا دقيين .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٦