تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قلت : ان معنى المصدرية بالحمل الشايع مستفاد من المعنى الأصلي الذي هو معنى المادة ومنتزع منها وليس له ربط بالهيئة أي واقعها . الثاني : وهو بمنزلة المترتب على الأول ان نقول : ان الهيئة المصدرية التي ذهب المشهور إلى وضعها في أكثر الوجوه السابقة كيف وضعت ، يوجد هنا احتمالان : أولها : ان يكون العنوان الموضوع هو الهيئة المصدرية بالحمل الأولي أي مفهوما . ثانيهما : ان يكون الموضوع هو الهيئة المصدرية بالحمل الشايع أي ذات الهيئة المصدرية وكلاهما باطل فاللازم باطل وهو وضع الهيئة المصدرية : اما الأول : فلأنه معنى اسمي موضوع لكلي الهيئة المصدرية ولا ربط له بالموضوع له وهو الهيئة الحرفية الممتزجة بالمادة . وأما الثاني : فلأن ذوق المشهور ان المشتقات وضعت وضعا نوعيا واحدا ولا ينطبق ذلك على الهيئة المصدرية بالحمل الشايع لاختلاف الهيئات المصدرية من جهة اختلاف الالفاظ فيوجد مصدر لثلاثي أو رباعي أو مجرد أو مزيد فهي موضوعة بأوضاع متعددة ، ومن الواضح ان الوضع النوعي الواحد لا يكون إلا للهيئة بالحمل الأولي وهي غير موضوع لها . فإن قلت : فإنه يمكن الجمع بين الاحتمالين بأن يكون الوضع عاما والموضوع له خاصا ، يعني ان الواضع أخطر في ذهنه المعنى الاسمي وتوصل من ذلك إلى وضع الجزئيات . قلنا : هذا صحيح إلا أن عنوان الهيئة المصدرية ليس عرفيا جزما ، واللغة مبنية على فهم العرف وهذا مما لا يفهمه ، فإن قبلنا هذه التقريبات ( الآخوندية ) فإنما نقبلها في العناوين العرفية . الثالث : عدم الطولية بينهما فإن هذا الوجه وان شابه الوجوه السابقة من حيث لحاظ الطولية في المعنى وحين الاقتران بين الهيئة والمادة كصورتين ذهنيتين أحدهما