بوضعين على نحو الاشتراك اللفظي فما هو أصل المشتقات منهما ؟
قلت : ان هذا المعنى موجود في سائر المشتقات ففي قولنا ( زيد قائم ) هل قيامه بالمعنى المصدري فنتصور قيامه الحدثي مستمرا أم بالمعنى اسم المصدري فنتصوره قارا ثابتا وكلاهما ممكن في كل المشتقات فأي منهما الأصل فيها ؟
والنحويون في فسحة من هذا الاشكال لأنهم انما سلسلوا العلّية والمعلولية - لو صح التعبير - بين الالفاظ لا المعاني ، اما الأصولي فيحتاج إلى الإجابة وله عدة اطروحات محتملة :
الأولى : ان نقول إن المعنى المصدري وضعت له المادة فقط ، اما الهيئة فمهملة وان المعنى اسم المصدري وضع له مجموع اللفظ بغض النظر عن مادته وهيئته وهذا له احدى نتيجتين :
1 - النتيجة الأصولية التي يبتني عليها مشهور الأصوليين : ان المادة هي السارية المفعول في المشتقات جميعا فالمعنى المصدري الذي وضعت له المادة هو الساري المفعول لان اللفظ بمجموعه مباين للمشتقات .
2 - النتيجة النحوية : فيزعمون أن اللفظ كمجموع هو أصل المشتقات أي المعنى اسم المصدري وهذا ناشئ من وهمهم ان المجموع هو الموضوع للمصدر وعندئذ يعود السؤال الرئيسي من جديد .
الثانية : يمكن ان نحدس ان المعنى اسم المصدري هو الأصل وهو الساري في المشتقات لان أغلب المشتقات كاسم الزمان والمكان لها معاني ثابتة قارة وان احتمل بعضها المعنى الحدثي المتحرك نحو ( مقتل ) لكن الصفة العرفية التي تخطر في الذهن هو المعنى الثابت وإذا كان الأصل هذا فتلحق المشتقات التي يتساوى فيها المعنيان كاسم الفاعل بالأعم الأغلب .
ويمكن ان نخطو خطوة أخرى لارضاء النحويين بان نقول بان المصدر هو أصل اسم المصدر فيكون هو أصل المشتقات بالواسطة حيث ترجع إلى المعنى الثابت وهو
المشتق عند الأصوليين — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٨٣