تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والمواد كذلك معنى مصدري فقولنا انه مجاز بعد تجريد المعنى المصدري عن فصله خلاف الاصطلاح . ومن هنا نصل إلى أطروحة معتد بها فنقول ان الجنس الذي ينطبق على المصدر واسمه هو أصل المشتقات ، لان أصل المشتقات له معنيان : 1 - ما عليه فهم النحويين : وهو ان نفهم انه ثابت في رتبة سابقة على اشتقاق المشتقات فتتفرع عنه . 2 - هو المعنى الساري في سائر المشتقات مصدرا كان أو اسم فاعل أو مفعول وأستطيع ان أقول ان كلا المعنيين متوفر في ماهية الحدث بغض النظر عن فصولها الاشتقاقية اما المعنى الثاني وهو الأصولي فواضح واما الأول وهو النحوي فلو سلمناه فهو واضح أيضا لأنه معنى ثابت للمصدر في الجملة لأننا قلنا إن هيئة المصدر غير موضوعة لمعنى ولا هيئة اسم المصدر فلا بأس ان نقول إن المصدر بما هو دال على أصل الماهية يكون هو الثابت في الرتبة السابقة على المشتقات كما عليه فهم النحويين . فإن قلت : ان في هذا تجريدا للمصدر عن فصله . قلنا : نعم لكنه لا ينافي كون دلالته عليه حقيقية بالدلالة التضمنية وان كانت المطابقية عليهما معا والدلالة التضمنية دلالة لغوية على اية حال وهي مفهومة وحقيقية . ويمكن عرض عدة فروق بين الوجه المختار والوجوه السابقة : الأول : ما اخترناه في هذا الوجه ان الهيئة غير موضوعة وان الوضع لخصوص المادة وهو الحدث الذي نتصوره تارة كمعنى حادث متحرك وأخرى كقار ، واما الهيئة فهي غير موضوعة لأي معنى إذ لو كانت موضوعة لاستفدنا معنيين من المصدر أو اسمه كسائر المشتقات مثل اسم الفاعل والمفعول اما المصدر فلا نفهم منه إلا معنى الحدث أو جامع الحدث . فإن قلت : فإننا نفهم من هيئة المصدر معنى المصدرية فهذان معنيان هما ذات الحدث ومصدريته وأصبح كسائر المشتقات .