والمفروض على المشهور ان المصادر كلها موضوعة وضعا واحدا نوعيا .
قلت : يجاب هذا بعدة وجوه .
1 - ان الأسماء الحسنى توقيفية فنقتصر منها على الموروث في الكتاب والسنة ولا نحاول تطبيق قواعد الاشتقاق عليها فنقول ( سميع ) ولا نقول ( سامع ) فإذا لم يصح اشتقاق اسم الفاعل فكذا المصدر .
2 - ان الاشكال وارد على اسم المصدر كالمصدر والمستشكل فرق بينهما لان في كليهما جهة حدوث من الناحية التكوينية غاية الأمر ان الحدوث في المصدر ملحوظ وضعا وفي اسم المصدر غير ملحوظ وضعا .
3 - ان المستحيل على اللّه تعالى هو نسبة التجدد والحدوث إلى ذاته اما نسبة ذلك إلى افعاله فهو ضروري وأسماء اللّه الحسنى كلها افعال في الخلق فلا بأس ان يكون فيها تجدد وحدوث .
4 - ان الوجوه كلها تشترك في هذا الاشكال بحسب الظاهر فكان فيها علّة ومعلول وتعدد رتبي وكلها مستحيلة في حقه تعالى فما يقال هناك يقال هنا والحقيقة ان الاشكال لا يرد عليها جميعا .
فإن قلت : ان مفاد المعنى المصدري على هذا الوجه هو الاستمرار بالفعل ومعنى اسم المصدر الثبات فإذا طبقناه على مثال كالقيام فيشكل بان الحركات القيامية ليست قياما بل هي نهوض ومقدمات للقيام فهي قيام مجازا وانما القيام حقيقة هو المعنى الثابت الحاصل بعد انتهائها فسقط المعنى المصدري وانما الصدق الحقيقي لاسم المصدر .
قلنا : ان الاستمرارية لا بمعنى المقدمات بل نفس العمل والاستمرار بذات الفعل نعم هي بلحاظ المعنى الثابت تعتبر مقدمات لكن هذا تهافت في اللحاظ .
فإن قلت : ان النحويين قالوا إن المصدر أصل المشتقات وقد عرض هذا الوجه معنيين للمصدر أحدهما مصدري والآخر اسم مصدري وان لفظهما واحد موضوع
المشتق عند الأصوليين — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٨٢