فنقول : ان العرف يتعمّل في التحليل من سنخ التحليل الذي تعّمله في الحالة الثانية فيحلل القيام بنحو من الاعتبار إلى المرحلتين ، التكون والتكوين أو الايجاد والانوجاد ، وان كان خارجا أحدهما عين الاخر فالايجاد هو المصدر والانوجاد هو اسم المصدر .
أقول : وهذا يعني ملاحظة العلة تارة وعدم ملاحظتها أخرى فالايجاد فعل العلة والانوجاد بدونها ، ويرد عليه :
1 - انه مبني على ملاحظة العلة وعدمها وهو تفريق دقي لا يفهمه العرف .
2 - اننا لا نحس به وجدانا لو عرضناه على علامات الحقيقة والمجاز .
3 - انه من لزوم ما لا يلزم فقد جعل الفرق لازما لملاحظة العلة وعدمها وهو امر غير لازم جزما ، فالوجه غير تام وان كان الظاهر من سياق كلامه انه مبناه .
الوجه الأخير وهو الوجه المختار للتفريق بين المصدر واسمه .
واعرض الآن الوجه الرابع وهو المختار مع قطع النظر عن الاشكالات النحوية والصرفية الآتية فإن كانت محكّمة انتقلنا إلى الوجه العرفي الآخر وليس بينهما فرق في المعنى بل في الصيغة والصرفيون يهتمون بها اما هذا الوجه بل كل الوجوه فهي تنطلق من هذا الارتكاز الأصولي وهو ان الفرق بينهما في المعنى وليس في اللفظ على الاطلاق وقبل بيانه اودّ الإشارة إلى امر لم يلتفت اليه أحد من الأصوليين ولا النحويين وهو هل ان للمصدر اسما كما لزيد بن أرقم وهل كان العرب في الجاهلية الذين هم المرجع في تحديد الأوضاع اللغوية يفهمون ذلك ؟ ولا يشفع له انه اصطلاح قديم حتى أصبح حقيقة عرفية خاصة عند أهل اللغة كالحقيقة المتشرعية في مثل الصلاة والصوم والزكاة لان المشهور يقول إن اللغة توقيفية وليس من حق الأجيال الوضع وقد خالفناهم إلا انني الزمهم بما الزموا به أنفسهم .
ولو تنزلنا عن ذلك فيحتاج بيان الرأي المختار إلى مقدمات :