الأولى : ما قلناه من أن الوجدان يحس بان الفرق في المعنى بين المصدر واسمه إنما هو قصدي وإرادي .
الثانية : انني اعتقد ان هذا اللفظ المصدري الواحد لم توضع هيئته لشيء أصلا سواء قصدنا المصدر أو اسمه ، فهنا اما ان نقول : ان مادته موضوعة للحدث وهيئته مهملة عن الوضع واما ان نقول : ان اللفظ ككل وضع بإزاء الحدث فقط كالجوامد وليس عندنا كبرى تقول ان كل المشتقات قد وضعت فيها الهيئات ، ولو كانت كذلك ففي الامكان المناقشة في الصغرى وهو ان المصدر ليس مشتقا لأنه أصلها وليس منها ، ويشمل ذلك اسم المصدر لأننا ادعينا انه عينه لغة ولفظا .
إذن فكل من المصدر واسمه يدل على الحدث فقط إلا أن المنظور في الحدث أمران عبّرت عنهما الوجوه السابقة بأنها مترتبة رتبة ، كما لو قلنا اننا إذا نظرنا إلى العلة كان مصدرا وان نظرنا إلى المعلول أو الأثر كان اسم مصدر ، إلا انني أقول : ان نظرنا إلى الحدث بلحاظ وجوده الحدوثي المتحرك والمستمر كان مصدرا وان نظرنا اليه كمعنى قار وثابت كان اسم مصدر ، فاسم المصدر بمنزلة العلم للحدث في حين اننا لو لاحظنا فيه الحدثية كان مصدرا ، وهذا بنفسه يفسر التدرج في الرتبة ، فإن الحدوث سابق رتبة على الحادث مضافا إلى أن الحدوث من فعل العلة ، والحادث مستقل لحاظا عنها مضافا إلى أن الحدوث بمنزلة العلة والحادث بمنزلة المعلول أو الأثر الناتج منها ، فكل هذه الوجوه المذكورة تعبيرات مجازية عما هو المختار .
فإن قلت : بان هذا فرق دقي لا يفهمه العرف فيرد عليه ما ورد على الوجوه السابقة .
قلت : بل إن هذا الوجه يفهمه العرف فإنه يفرّق بين حال الانشغال بالفعل وحال الانتهاء منه فالأول مصدر والثاني أسمه .
فإن قلت : انه ينقض على هذا الوجه للمصادر بمصادر أسماء اللّه الحسنى لان معانيها قارة ثابتة ولا يتصور المعنى الحدثي فيها كالسمع والبصر في السميع والبصير
المشتق عند الأصوليين — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٨١