وجوابه : ما قلناه من اختلافهما بالقصد ليس الّا ، فإن قصدنا الفعل - من كلا اللفظين - كان مصدرا وإذا قصدنا النتيجة كان اسم مصدر ، فالغسل والغسل كلاهما مصدر واسم مصدر . لكن أصل الوجه غير تام لان في هذا الفرق احتمالات ثلاثة :
1 - ان الفعل والنتيجة متغايران خارجا كما مثلّوا بالبيع والملكية بحيث يكون التعبير عن أحدهما مغايرا لصيغته عن الآخر فالوجه باطل لعدم انحفاظ مادته فمادة البيع غير مادة الملكية ونحن نتكلم عن الهيئة مع انحفاظ المادة .
2 - الاحتفاظ بوحدة المادة لهما ويكون الفرق اعتبارا تحليليا فهو ما قلناه .
3 - الاحتفاظ بالمادة مع كون التغاير بينهما حقيقيا أي خارجيا وهذا غير موجود في اللغة ويمكن إنكاره .
فالاحتمالات لهذا الوجه كلها باطلة فلا يتم .
ثالثها : وقد قلنا إنها كلها تفيد ان المصدر بمنزلة العلة واسم المصدر معلول - ان يقال اننا إذا لا حظنا الفعل مع نتيجته فسوف نجد ثلاث حالات من الترتيب العلّي :
الحالة الأولى : ما إذا انصب الفعل على ذات مفروغ عنها كنساجة البساط وخياطة القماش فالعمل ونتيجته هنا أمران متغايران خارجا لان القماش الذي حاكه كان له وجود قبله .
وانا أقول : ان المغايرة على شكل آخر وذلك لان البساط موجود خارجي والعلة هي العلة الفاعلية أي الحركات الاختيارية للنساج .
الحالة الثانية : ان الفعل نفس نتيجته خارجا وليس بينهما إلا اختلاف تحليلي ومثّل له بخلق اللّه تعالى فزيد كفعل هو خلق اللّه وخلق كعين هو زيد وليس بينهما تغاير .
وبحسب فهمي : فهاتان الحالتان بعيدتان عن المصدر واسمه وانما ذكرهما لأجل التوصل لفهم الحالة الثالثة .
الحالة الثالثة : ان الفعل لم يحقق ذاتا مستقلة كالقيام والقعود والاكل والشرب
المشتق عند الأصوليين — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٧٩