فلعله أراد ان بينهما أصل الاختلاف أو كلي الاختلاف فمن الاحتمالات التي ليس فيها مقابلة التناقض أو التضاد ما هو ظاهره الذي نقلناه عدة مرات ان هيئة اسم المصدر موضوعة لملاحظة عدم الانتساب وهيئة المصدر موضوعة لالغاء ذلك القيد فلم يؤخذ الانتساب وعدمه في وضع هيئة المصدر وليس هذان المعنيان متقابلين فإن المهم هو رفع أصل القيد اما ماذا يحل محلّه فلم يذكر عنه شيئا .
( ومنها ) ان هيئة اسم المصدر موضوعة لملاحظة عدم الانتساب ثبوتا وهيئة المصدر موضوعة لعدم الانتساب اثباتا فلا تقابل بينهما لأنهما من عالمين مختلفين .
ونشير الآن إلى مجموعة من المحتملات للتفريق بين وضع هيئة المصدر واسمه ترجع إلى الترتيب العلّي بين المدلولين .
أحدها : ان يقال إن النسبة بينهما كنسبة الفعل والانفعال فإن هيئة المصدر موضوعة للفعل واسم المصدر للانفعال والتأثر به كالكسر والانكسار فالكسر هو المصدر والانكسار هو اسم المصدر أجاب سيدنا الأستاذ ان هذا ليس بصحيح لان الكسر والانكسار ليسا من مادة واحدة فأحدهما ثلاثي والآخر رباعي ، والانفعال بنفسة من المصادر المزيدة وليس هو اسم مصدر .
أقول : وهذا نحو سوء فهم للوجه لان اسم المصدر مع المصدر له نفس اللفظ لا يختلفان إلا بالقصد واللحاظ . فهذا الوجه يقول انا إذا لا حظنا الفعل كان مصدرا وان لا حظنا الانفعال كان اسم مصدر إلا أنه لا يتم لوضوح امكان إضافة المصدر إلى مفعوله فيؤدي معنى الانفعال نحو ( ضرب زيد ) أي المنفعل به وهو مصدر وليس اسم مصدر .
ثانيها : ان المصدر هو الفعل واسم المصدر هو الأثر المتولد منه والنتيجة المتحصلة له كالبيع والملكية فما يحمل فكرة السبب فهو المصدر والمسبّب فهو اسم المصدر .
قال ( قده ) : وهذا أيضا بظاهرة غير صحيح لأنه في كثير من الأحيان لا يوجد شيئان في الخارج بل شئ واحد يعبّر عنه ب ( غسل ) و ( غسل ) .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٧٨