مضافا إلى اشكال اخر لعله أوضح وذلك ان الترتيب الذهني لهذا الوجه يبدأ بأسماء المصادر وانها موضوعة لعدم الانتساب ثم يثنّي بهيئات المصادر وانها موضوعة لنفي هذا القيد وهذا يلزم منه محذوران :
1 - ان أسماء المصادر تكون اسبق زمانا من المصادر ولم يثبت ذلك تاريخيا .
2 - فرعية وضع المصادر وتوقفها على وضع أسمائها بحيث يكون وضع مجموعة من الالفاظ متقدما رتبة وبمنزلة العلة لوضع المجموعة الأخرى وهذا قطعي العدم في اللغة سواء كان الوضع تعينيا أو تعيينيا اما الأول وهو الغالب فلأن هذه الطولية متعذرة في مثله أي وضع الالفاظ عبر أجيال متعاقبة واما الثاني فلم يدّع أحد ان وضع أي كلمة متوقف على وضع كلمة أخرى فيكون هذا الوجه كله خلاف الاجماع .
وقد أورد سيدنا الأستاذ على هذا الوجه بالتساؤل عن معنى ان هيئة اسم المصدر موضوعة لملاحظة عدم الانتساب إلى الذات ، فإنه أحد أمرين :
الأمر الأول : انها موضوعة لتقيد الحدث بان لا يكون منسوبا إلى الذات ، ويرد عليه حينئذ :
أولا : لزوم محذورين ثبوتي واثباتي :
اما الأول : فإنه يلزم منه عدم صدق اسم المصدر على الغسل الخارجي مثلا لان أي غسل يقع فهو منسوب إلى الذات فيكون مخالفا لشرط الواضع ! !
واما الثاني : فإنه يلزم منه عدم صحة الإضافة في اسم المصدر مع أنه يقبلها بلا اشكال فيقال ( غسل زيد ) .
ثانيا : يلزم منه بان يراد بهيئة المصدر عدم هذا الانتساب وهو يكفي في عدم وضع الهيئة أصلا في المصدر ولا يحتاج إلى وضعها لعدم التقييد . فيكون وضعها لغوا .
الأمر الثاني : ان يراد ان اسم المصدر من حيث هو لا يدل على الانتساب لا انه يدل على عدم الانتساب اما الانتساب في الواقع فهو حاصل إلا أن اسم المصدر لا يدل عليه ويرد عليه :
المشتق عند الأصوليين — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٧٦