في النفس بين اللفظ والمعنى فلا تجد لها هذا الوضع المدعى .
الوجه الثاني [ ان مادة المصدر واسم المصدر موضوعة لأصل الحدث ]
في فهم الهيئة المصدرية ما ذكره النائيني ( قده ) « 1 » بعد مناقشة الوجه السابق وحاصله : ان مادة المصدر واسم المصدر موضوعة لأصل الحدث كالضرب مثلا لكن الهيئة في اسم المصدر موضوعة لملاحظة عدم انتساب الحدث إلى الذات وهيئة المصدر موضوعة لالغاء هذا القيد أي عدم الانتساب إلى الذات لا انها موضوعة لملاحظة الانتساب .
أقول في بيان ذلك : ان الحالات المتصورة بدويا في الانتساب إلى الذات وعدمه ثلاثة :
الأولى : ملاحظة الانتساب وهو حاصل الوجه الأول لأنه عبارة عن وضع الهيئة المصدرية للنسبة الناقصة التقييدية يعني تقييدها بالذات وهو ما نعنيه بالانتساب للذات ، وقد سبق بطلانه .
الثانية : ملاحظة عدم الانتساب إلى الذات وهو الذي قاله النائيني ( قده ) في أسماء المصادر فتكون النتيجة استقلال المفاهيم في أسماء المصادر بلا حاجة إلى اعتماد على الغير بخلاف المصدر الذي لا يظهر له معنى إلا بالالتحاق بمدخوله .
الثالثة : ان يكون وضع الهيئة وسطا بين الانتساب وعدمه فلم يلاحظ فيه أي منهما وهذا ما يمكن ان يقول به الشيخ النائيني ( قده ) في هيئة المصدر .
إلا أن العبارة المنقولة عنه ( قده ) ليست بهذه البساطة فهل ان قوله : ان هيئة المصدر موضوعة لالغاء قيد عدم الانتساب يعني انها موضوعة للانتساب باعتبار ان نفي النفي اثبات لكن هذا عين ما ابطله النائيني نفسه ولم يرتضه في الوجه الأول . أو ان نفي النفي لا يلازم الاثبات فيلزم منه ارتفاع النقيضين ، وهو مستحيل .
هامش
( 1 ) بنقل سيدنا الأستاذ : مباحث الدليل اللفظي : 1 / 316 .