مفهوم المصدر فإن النسبة بين المادة والهيئة ليست إضافية لكن وقوع المصدر طرفا لنسبة ناقصة يتوقف على وضع الهيئة للنسبة الناقصة فإن المادة وحدها لما كانت دالة على أصل الحدث فقط فيتعذر وقوعها بمجردها طرفا لنسبة ناقصة فضلا عن التامة فاحتاجت إلى ( مهيّئ لفظي ) لتصلح لهذه الطرفية وهذا المهيّئ هو الهيئة فالتحقت بالمادة لتحقيق ذلك .
وإذا عرض الامر على هذا المستوى فجوابه واضح وهو ان الحدث وحده كاف للطرفية للنسبة الناقصة يعني ان المادة وحدها كافية في ذلك ، كل ما في الامر ان المادة لا بد لها من هيئة وليس المعنى متوقفا على وضع الهيئة بل على وجودها التكويني فيكون حاله حال الالفاظ الجامدة التي تقع طرفا للنسبة باستقلالها .
ثانيهما : ما فهمه سيدنا الأستاذ وهو ان الهيئة في نفسها موضوعة للنسبة التقييدية الناقصة حينئذ تكون المادة موضوعة لذات الحدث والهيئة للنسبة .
وقد عرفنا جوابه : ان النسبة بين الهيئة والمادة ليست ناقصة تقييدية وانما هي نسبة افرادية تحليلية ، لان طرفها الآخر - يعني الهيئة - نسبة أيضا كما أن طرفها المادة .
وإن قلت : انهم قالوا : ان هيئة المصدر بنفسها موضوعة للنسبة الناقصة ، قلنا هذا له عدة محاذير :
1 - يكون بنفسه جملة ناقصة كما أن الفعل وحده يكون جملة تامة مع أن الوجدان قاض بكون المصدر معنى افراديا . ولا نفهم منه إلا أصل الحدث وليس هو كاسم الفاعل حيث يفهم من باطنه التحليلي انه متضمن للذات المبهمة .
2 - ان المصدر وضع لكي يستعمل في نسبة ناقصة أي يضاف إلى فاعله ومفعوله نحو ( ضرب زيد ) فلو قلنا إن الهيئة موضوعة للنسبة الناقصة فتجتمع نسبتان ناقصتان إحداهما دلّت عليها الهيئة والثانية دلّت عليها الجملة الخارجية حينئذ لا نقول إن اجتماع هيئتين مستحيل وانما يكون وجود أحدهما لغوا ومستغنى عنها وتكفي النسبة الخارجية .
3 - ان نعرض هيئة المصدر على علامات الحقيقة والمجاز وهو الاقتران الكامل
المشتق عند الأصوليين — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٧٤