وجواب ذلك من وجوه :
أولا : ما قلناه من امكان اندكاك النسبتين ببعضهما ويكون محصلهما العرفي واحدا حتى لو كانتا - ثبوتا - نسبتين فيكون محصل المثالين واحدا فلا يتعين ما يريد ان يستنتجه هو ( قد ) من أن النسبة بالأصل هي واحده وهي الإضافية ولا وجود للنسبة المصدرية في الهيئة وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
ثانيا : ان هنا فرقا بين ( غلام زيد ) و ( ضرب زيد ) من حيث إن الأول لم يتضمن النسبة الناقصة بخلاف الثاني فكون الوجدان قاض بتساويهما في الفهم خلاف الوجدان يعني مصادرة على الموضوع فما اخذه من كون عدم الفرق مسلما غير مسلّم . وان القائل بوضع المصدر للنسبة الناقصة التقييدية يقّر باللازم .
ثالثا : ان اشكالاته كلها ناشئة من فهم معين لهذا الوجه وهو كون المصدر مستبطن لنسبة ناقصة بين هيئته أو مادته وان يقال : ان هيئة المصدر دالة على النسبة الناقصة التقييدية مع اهمال النسبة بين المادة والهيئة . وهذا غير تام لأن المفروض هنا ان الهيئة غير موضوعة لوحدها وانما للمصدر دلالتان إحداهما دلالة المادة على أصل الحدث والثانية دلالة الهيئة على النسبة الإضافية الناقصة اما الهيئة فلم توضع وحدها فالنسبة بين المادة والهيئة نسبة بين موضوع وهو المادة وغير موضوع وهو الهيئة وهذا لا يكون لان النسبة اللفظية الواقعية تقوم بين لفظين موضوعين .
لكن مراد القائل بهذا الوجه لا ينحصر بذلك بل هناك تفسيران آخران أحدهما :
ان هذا القائل لما طرق سمعه كلام النحويين ان من جملة خصائص المصدر انه لا يقع طرفا لنسبة تامة فلا يقع مسندا أي خبرا ولا فاعلا إلا مثل ( زيد عدل ) وهو مجاز . واما وقوعه مبتدأ فهو بصفته اسم مصدر لا مصدر ولفظهما واحد ، اذن فهو لا يصلح ان يكون طرفا لنسبة تامة أو جملة تامة وحينئذ فاما الّا يقع طرفا لنسبة وهذا يعني عدم دخوله في اللغة والكلام أو انه وضع ليكون طرفا لنسبة ناقصة هي النسبة الإضافية مثل ( ضرب زيد ) فاعلا أو مفعولا . ولا يريدون غيرها من النسب وهذا غير متوفر في باطن
المشتق عند الأصوليين — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٧٣