تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
امر تركيبي واحد . فنخرج من هذه الأمثلة بكبرى عرفية - واللغة عرفية - ان كل امرين مظنونين متشابهين يمكن اندكاكهما . والمقام صغرى له فإذا تم أصل الوجه فهنا نسبتان ناقصتان من سنخ واحد ومتشابهتان فيمكن حصول هذا الاندكاك العرفي ويتحصل لدى السامع شعور بنسبة ناقصة واحدة لا حاجة معها إلى ادراك وتفصيل النسبتين . وأضيف هنا ان العرف يلتفت إلى أوضح الامرين المندكين إذا لم يكونا على غرار واحد ( كنظر العينين المتساويتين ) ففي المقام فإن النسبة المصدرية الناقصة في الهيئة هي الأضعف والنسبة الإضافية هي الأقوى فيفهم العرف الثانية . 4 - وكما تصورنا الاندكاك في النسبتين المتشابهتين نتصوره في الذاتين المتشابهتين فإذا كان طرف النسبة في المصدر هو الذات وطرفها في الجملة الناقصة هو زيد ، اندكت الذات في زيد وكان تعبيرهما العرفي عن شئ واحد وهو زيد الملفوظ ، وليس الوجود المفروض ( في المصدر ) فهنا طرف أقوى وهو لفظ زيد وهو كالجزئي وطرف أضعف وهو الذات المبهمة في المصدر وهي كالكلي فيذوب الكلي في الجزئي ولا حاجة إلى لحاظهما مستقلين عن بعضهما ومتغايرين بل يكفي لحاظ واحد . غير أن الكلام في صحة دلالة المصدر على الذات وهو محل الكلام . الاشكال الثاني : وهو أيضا لسيدنا الأستاذ « 1 » : ان الهيئة المصدرية تدل على النسبة الناقصة وهيئة الإضافة تدل على تعيين طرف النسبة ، فقولنا ( ضرب زيد ) يدل على تعيين طرف النسبة لكننا نعلم أن هيئة الإضافة لا يدل على طرف النسبة فقط بل على النسبة وطرفها كقولنا : ( غلام زيد ) فإذا كانت المصادر دالة على نسبة لزم تعدد الدال على النسبة ، مع أن الوجدان قاض بعدم الفرق بين قولنا ( ضرب زيد ) و ( غلام زيد ) من حيث وحدة النسبة ووحدة الدال عليها في كلا المثالين .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 316 .