تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
معنى حرفيا ويلزم من ذلك كون المصادر مبنية لا معربة ، فمن ضوابط البناء مشابهة الحروف وتضمن معناها كأسماء الإشارة والموصولة ، قال ابن مالك ( لشبه من الحروف مدني ) مع وضوح كونها غير مبنية . وجواب ذلك من وجوه حاصلها ما ذكره سيدنا الأستاذ من أن ما عدّ سببا للبناء انما هو تضمن الاسم لمعنى الحرف بمادته لا بهيئته كأسماء الإشارة والموصول التي تدل على معاني غير متحصلة إلا بضم غيرها إليها ، واما المصادر فليست كذلك إذ ان لها مواد تدل على معاني مستقلة وانما هيئتها التي لها معاني حرفية . ثم كأنه أورد على نفسه بأنه لا ينبغي ان يتوهم ان تضمن هيئة الكلمة للمعنى الحرفي يكفي لجعلها مبنية بدليل بناء الافعال كالماضي والامر فإنها بنيت لتشابه هيئتها مع الحروف فلا فرق اذن في الشبه الموجب للبناء بين الهيئة والمادة . وقد أجاب سيدنا الأستاذ عن هذا الايراد بوجه واحد ونحن نضيف إليها أكثر فأجاب : 1 - ان الافعال مبنية بالاستقلال لا لشبهها بالحروف لان ملاك البناء ليس مشابهة الحروف فقط فهناك أسباب أخرى فإذا بنيت به أسماء الإشارة والموصولة فغيرها بني بغيره . 2 - ان ابن مالك ومن وافقه من النحاة مسؤولون عن تعليل البناء بمشابهة الحروف فإن هيئات المشتقات كلها لها معاني حرفية فهل يحتمل بناؤها جميعا ؟ ثم أليس من الافعال الفعل المضارع وهيئته حرفية ومع ذلك فهو معرب وإذا كانت النتيجة تتبع أحس المقدمات فلا يصح ان يقال إن الافعال مبنية . فالصحيح في علة البناء والاعراب هو ذوق العرب في كلامهم وان أبينا إلا العلة التي ذكرها النحاة فإن شبه الحروف ليس من ناحية الهيئة فقط ولا المادة فقط وإلا فإن أسماء الإشارة والموصولة التي هي القدر المتيقن من الحروف ليس لها هيئة مستقلة بل الصحيح هي المشابهة لمجموع المادة والهيئة ، فشبه الحروف الموجب للبناء له عدة مناشئ : 1 - قلة الحروف .