تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
واعتقد ان الآخوند تنازل عن علم أو غير علم عن بعض مسلمات كلامه السابق وأورد على نفسه هذا الايراد توصلا إلى الدخول في جوابه لتنبيه القارئ على امكان إرادة المتكلم لزمان التلبس ، وهي نكتة تحتاج لبيانها إلى مقدمة فاختار لها هذا الاشكال كمقدمة مع أن فيه تضحية له بها . وفي طول هذا الاشتباه يكون الاشكال مسجلا ، وحينئذ يجيب عليه الآخوند بان الاستعمال لا يتعين بلحاظ الحال بل يمكن ان يكون بلحاظ التلبس فيكون حقيقة فيكون المراد من الآية : ان من كان ظالما آنا ما لا ينال عهدي مطلقا وهو معنى لا يتعين فيه الاستعمال في المنقضي . وجوابه : ما قلنا في حينه ان الظاهر العرفي للمشتق هو ان يكون الاستعمال والجري مشتركين في الزمان وهو الحال المطلق ما لم تقم قرينة على الخلاف ، فبناءا على تصورات الأصوليين يكون الحال المطلق هو زمان تولي الخلافة ، فيتعين صدق الظلم عندئذ ، وهذا لا يكون إلا بصدق الأعم ، إلا أن حال التكلم في الحقيقة ليس هو ذلك بل هو زمن إبراهيم ومما يترتب عليه من آثار ان الأحرى بالآخوند ان يقول عكس ما قال فبدلا من أن يقول إن الحكم يجري بعد انقضاء التلبس كان عليه ان يقول إن الحكم سابق على التلبس الذي هو مستقبلي بالنسبة لزمان النطق وهو مجاز قطعا عند الأصوليين . ومن الآثار ان الكلام في الآية الشريفة
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
هو جعل بنحو القضية الحقيقية لا نعلم مقصود المتكلم فيه هل الحكم فعلي والتلبس استقبالي أم يقصد الأعم من المتلبس والمنقضي عنه المبدأ فلا نستطيع ان نطبق زمان الحكم بالظلم على زمان الاستعمال ونحن نشك في قصد المتكلم على كلا التقديرين . ومنها : اننا إذا بنينا على الوضع للمتلبس يكون استحقاقهم الاقتضائي قائما بناءا على مسلمات الأصوليين ، ولكن لان الشرط مفقود فلا يكون الاستحقاق فعليا . وبقي الكلام في جهتين :