تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
القرينة على استظهار النحو الثاني الذي لا يتم عليه الاستدلال لأنه بمجرد صدور الظلم منه يصبح متلبسا بالظلم طول عمره فلا يتحقق فيه الانقضاء . وبيّن وجه الاستظهار بقرينة ثبوتية حاصلها أن الإمامة ذات أهمية عظيمة ومحل رفيع ومن المناسب لذلك الّا يكون التقمص بها متلبسا بالظلم طول عمره واما من ظلم ولو طرفة عين فلا يستحق الإمامة . اما المحق الأستاذ « 1 » فقد استظهر ذلك بقرينة اثباتية حاصلها ان الذي مارس عبادة الأصنام أو شرب الخمر لا يصدقه الناس فمقتضى الحكمة ان يجد اللّه تعالى إنسانا غير ذي عيوب وغير منتقد من الآخرين لصعوبة التأسي بمن صدر منه الظلم ولو آنا ما . وأوضح ما يمكن بيانه بصدد مناقشة جواب الآخوند : أولا : ان ما قالوه من أن الإمامة لعظم منزلتها لا يستحقها من تورط بالظلم ولو آنا ما ( وهو النحو الثاني ) إنما هو ترتيب من عقولنا ومن ثم تحميله على مرادات اللّه سبحانه وهو مرفوض لذا لا يستطيع القائل به انه يقسم عليه ، مع أن ظاهر القرآن الكريم استعمال المشتق ( الظالم ) حقيقة ونحن نعلم أنه في المنقضي مجاز ، اذن يتحصل من الآية نفسها النحو الثالث وهو دوران الأحكام مدار الصدق الحقيقي للموضوعات وجودا وعدما ، فإن لم يصدق عليه الظالم أمكن ان تصل اليه الإمامة يعني ينال عهد اللّه اقتضاءا لا فعلا ولكن بعد ان يسعى لها سعيها ، ونحن نرى النظالم الإلهي مبنيا على ذلك بعد ضم آيتين :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 2 » مع قوله :
وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ
« 3 » والتوبة من جملة السعي لا محالة فيكون سعيه برحمة اللّه مقبولا وهو لا بخل في ساحته ، نعم بالسعي والجهاد الأكبر يجب ان ينقضي اثر الذنب كما انقضى المؤثر وهو الذنب .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 254 . ( 2 ) سورة طه : 82 . ( 3 ) سورة الإسراء : 19 .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 356 | الشيخ محمد اليعقوبي