تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
إن قلت : ( وهو حاصل القرينة الاثباتية للمحقق الأستاذ التي ذكرناها ) ان هذا وان صحّ ثبوتا إلا أنه لا يصح اثباتا لان الناس لا يخضعون لمن كان قد عبد الأصنام . قلنا : 1 - لعل ذلك لاستصحابهم عدم التوبة وعدم الاستحقاق ما لم يثبت لهم تحققهما بوضوح فإذا تمت التوبة والاستحقاق فلا اشكال في الاقتداء بهم كرابعة العدوية وبشر الحافي والشاعر الرومي في قصص معروفة وشهد لهم الناس بالعدالة والهداية ولو أرادوا ادعاء النبوة ولا يوجد مثل قوله صلى اللّه عليه واله ( لا نبي بعدي ) لصدقهم الناس . 2 - ان الناس قد خضعوا فعلا إلا القليل منهم لنفس هؤلاء الذين يتحدثون عنهم ولا زالوا كذلك . ثانيا : اننا قلنا إنه من المحتمل عدم تحقق الصغرى منهم فهم متلبسون فعلا إلى حصول الخلافة . ثالثا : تقدم ان الظلم غير منحصر بعبادة الأوثان فان كانت تلك مرتفعة فغيرها موجود قطعا . رابعا : ان الأصل أو الظاهر من كل عنوان انه يدور الحكم مداره وجودا وعدما كالعدالة في الإمامة والشهادة ما لم يثبت الخلاف ، اذن فظاهر الآية هو ذلك فيكون الخبر معارضا لظاهر القرآن الكريم فيسقط عن الحجية . خامسا : إننا ان فهمنا من الظلم مطلق الظلم لم يتم دليلا على الوضع للأعم ، وان فهمنا منه عبادة الأصنام مع حصول التوبة وتنزلنا عما سبق سقط دليل الأعم للاحتمال ( وهو كون الحدوث كافيا للبقاء ) ولم يتعين خلافه لوجود الاحتمال المقابل ( وهو الاستعمال في الأعم حقيقة أو مجازا ) فإنه امر باختيار المتكلم .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 357 | الشيخ محمد اليعقوبي