هذا مستحق للإمامة بل كل من وصلته الإمامة نعلم انّا انه ليس بظالم وليس بالعكس بل نعلم باليقين بقاء الظلم إلا أن يستره اللّه تعالى ويغفره إلا أن يقيم اللّه تعالى دليلا على ذلك بان يعطيه بعض تلك المراتب .
الخامس : اننا إلى الآن تكلمنا عن معلول الظلم فان الظلم بآية مرتبة فسرناها يكون علة لعدم الإمامة ، وبتعبير أدق يكون سببا لشيء ملازم مع عدم الإمامة وهذا في نفسه صحيح لكن ينبغي ان نلتفت ان الظلم سئ علة ومعلولا فما تكلمنا عنه هو معلول الظلم وأريد ان أتكلم عن علته وهو المستوى النفسي المنتج للظلم بكل أقسامه واضحا أو دقيا فهذا المستوى لا يمكن ان يكون محلا للنبوة والرسالة والإمامة أي لا يتحملها لان الإمامة والنبوة ثقل في المسؤولية وانما يعطاها الإنسان بعد وجود المقتضي للقيام بمسؤولياتها ومثل هذا الإنسان الذي فيه سبب الظلم لنفسه لا يكون مطيقا لاعباء الإمامة والرسالة ونحوها .
ونشير هنا إلى نفس ما ذكرناه في الأمر السابق بان نفس هذه الحالة وهي القصور عن المنصب تستصحب ما لم يثبت بالإّن انتفاؤها ويثبت ذلك بجعل اللّه سبحانه المنصب له فنعلم انه زال ضعفه وعدم استحقاقه إذ لو كان كذلك لما حملّه اللّه تعالى هذه المسؤولية لان اللّه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ومن المستحيل بحسب الحكمة الآلهية ان يعطي شيئا أكثر من طاقة الفرد فما دام قد اعطى فالفرد مطبق .
السادس : ان الظلم بمعناه المتدني لم يكن دليلا على الوضع فكيف بالمعنى الدقي أو قل : ان الوجوه السابقة لم تصلح دليلا للأعمى فكيف بهذا الوجه لأننا أنكرنا ان المنقضي عنه الذنب واثره باي درجة يصدق عليه انه ظالم حقيقة لأننا برهنا بمرتبة سابقة على عدم الوضع للأعم .
وبهذا انتهى جوابنا على استدلال الأعمى بالآية الكريمة منضمّه إلى الرواية الشريفة التي تكلموا عنها وعرضها صاحب الكفاية وفيما يلي من الكلام نذكر الوجوه التي قيلت في جواب الاستدلال ثم ننسبها إلى ما قلناه لنرى النتيجة ، ونكتفي بنقل
المشتق عند الأصوليين — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٥٤