وثانيهما : سلبي عدمي ونعني به عدم الكمال المناسب لما فوقه فهو من هذه الناحية له درجة من الذنوب وكلما تكامل الإنسان تقل نقائصه وذنوبه فهذه الدرجات الأربعة التي مرّ بها إبراهيم ( عليه السلام ) كانت في طريق التكامل وأول تلك المراحل العبودية وهي ليست شيئا هيّنا فهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وهو خير الخلق يقول :
( اختارني عبدا قبل ان يختارني رسولا ) والعبودية الحقيقية بالبراءة مما عدا اللّه حتى من ذاته وعندئذ لا نتعقل ما فوقها ولكنهم عليهم السلام يتعقلون ففوقها النبوة والرسالة والخلّة وفوقها الإمامة وفي كل مرتبة لها ما يناسبها من النقائص والذنوب والعيوب أعم من الذنوب العامة بل هو حد عدمي يزول بالوصول إلى الكمال الذي فوقه .
الرابع : اننا كما قلصنا سلسلة أقسام الظلم إلى خمسة بعد إلغاء القسم السادس ، يمكن ان نحذف القسم الخامس فتبقى الأقسام الأربعة الأولى هي القدر المتيقن من الاتصاف بالظلم ، ووجه عدم اتصاف القسم الخامس بالظلم لأنه ملازم مع درجات عالية من اليقين ومن غير المحتمل ان يكون أمثال هؤلاء مصداقا للظالمين بل إن بعض هذه المراتب كانوا يشعرون بالذنب والظلم والتقصير أمام اللّه سبحانه وهم أئمة فإذا كان هذا الظلم مصداقا للآية الشريفة كان مخالفا للقاعدة التي اسستها الآية :
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
.
والذي أستطيع بيانه بهذا الصدد اننا إذا قصدنا من الظلم ظلم الآخرين فهم منزهون عنه جزما ، بل مثله يسعى بينه وبين غيره برضا اللّه سبحانه لكن هناك قسم من الظلم أدق من ذلك نص عليه القرآن الكريم :
ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
وهذا الظلم بحسب فهمي يبقى مرافقا للإنسان طويلا لأنه نوع تسبب لحرمان النفس عن الدرجات المتوقعة للكمال وكل فرد ما دام لم يتسبب للوصول إلى المرتبة اللاحقة لمرتبته فهو ظالم والظلم للنفس موجود وخاصة في المراتب الدنيا من هذه المراتب العليا التي نتكلم عنها ولا نتعرف عليها إلا بالدليل الانّي لا اللمّي فلا نعرف ان