والتقوى لان الورع هو عبارة عن الالتزام بايجاد الواجبات العامة وترك المحرمات العامة وهو لا ينافي مطلقا صدور مطلق الذنب كنظرة ما أو حركة ما أو شعور كالعجب أو الرياء فهذه ذنوب في مستويات خاصة دقيقة وهو القسم الذي نتكلم فيه :
وهنا ينبغي ان نلتفت إلى أمور :
الأول : ليس كل المستويات المذكورة من الذنوب تنتج اثارا قلبية فالقسمان الأول والثالث منتجان لها أكيدا اما الخامس فغير منتج بالضرورة لقسم سادس ( ولا ننسى ان القسم الخامس هو الذنوب الدقية بلحاظ أصل صدور الذنب والسادس بلحاظ اثره القلبي ) لأنها مناسبة للإنسان عالي المقام ومثله لا يحتمل ان يتأثر قلبه بها أمام اللّه سبحانه .
وببيان آخر نقول : ان الذنوب في تلك المستويات ليست ذنوبا حقيقية بل ضرب من الاعتراف بالقصور أمام اللّه سبحانه فما فعله طاعة محضة لكنها ناقصة مقابل حق اللّه سبحانه فهو من جهة نقصانه يستغفر ويعتبرها ذنوبا .
ومن ناحية أخرى ينبغي ان نلتفت إلى أن مثله يكون حصول الذنب منه مقترنا بالتوبة بحسب ما يناسبه من الحال طبقا لرواية : ( ان من أذنب وشعر ان ذنبه أمام اللّه سبحانه عدّ من المستغفرين قبل ان يستغفر ومن شعر ان النعمة من اللّه عد من الشاكرين قبل ان يشكر ) فالذنب في المراتب العالية مقترن بالتوبة والتوبة ماحية فلا يبقى ذنب ولا اثر وهي مقبولة ومخلصة في تلك المراتب .
الأمر الثاني : ان مثل هذه الذنوب الدقية في المراتب العالية ليست معيقة للإمامة لأنه لا أحد ينجو من التقصير أمام اللّه سبحانه فحتى المستحق للإمامة هو مذنب بهذا المعنى الدقي ولا ينافي جعله اماما .
الثالث : ان إبراهيم ( عليه السلام ) لم ينل الإمامة إلا بعد طيّ تلك المراحل ومعناه ان كل مرحلة مقترنة بأمرين :
أحدهما : إيجابي وجودي وهو الكمال الذي أحرزه في هذه المرحلة .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٥٢