تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
العملية لا آثارها التي هي محل الكلام فلا دليل في هذا القسم على التنزيل فيبقى الظالم متلبسا بهذا الأثر طيلة حياته ولا يكون مستحقا للإمامة . وجواب ذلك ببساطة : انه لا يمكن ان تزيد أهمية الأثر على المؤثر فإذا كان المؤثر وهو فساد العقيدة قابلا للزوال بكل تفاصيله واثاره كعدم الإمامة فكذلك اثره القلبي لأن هذه الزيادة في الأهمية معلول بلا علة والخبر كما يشمل العلة يشمل المعلول . ان قلت : ان الذنوب القلبية ليست ذنوبا حتى تكون مشمولة بالخبر أو يقال إنها ليست اختيارية باعتبارها من صفات القلب وانما يدخل في الاختيار اعمال الجوارح . قلنا : ان هذا جزاف من القول وليس بصحيح فان هذا الأثر القلبي أيضا عمل اختياري باعتبار التسبب فيه والسبب المنتج له كان اختياريا فالمعلول اختياري وقد قيل ( ان ما ليس بالاختيار لا ينافي الاختيار ) . فمن القى نفسه من شاهق ولم يتمكن من انقاذ نفسه أثناء السقوط للعجز لا ينافي تحميله المسؤولية . كما أن تسمية الأفعال القلبية أعمالا ليس بمستبعد فقد قسم الفلاسفة واضرابهم الفعل إلى فعل الجوارح والجوانح فالإنسان يتصرف باختياره في التفكير والتكلم في باطن النفس وغيرها ، فالعصيان القلبي ذنب وكل ذنب يزول بالتوبة وعندئذ تتحقق النتيجتان المذكورتان وهي انفتاح طريق التكامل أمامه حتى للإمامة وان تسميته ظالما بعد التوبة المناسبة استعمال مجازي بعد الاستدلال السابق ان المشتق موضوع لخصوص المتلبس . وبذلك انتهى الكلام في القسمين الأولين الذين محورهما فساد العقيدة ومعلولها . ثم يقع الكلام في القسمين الثالث والرابع وضابطهما العصيان العملي ومعلوله النفسي والعقلي والقلبي وعندئذ يكرّر نفس الكلام بل هنا أسهل وأهون لان الفرض هنا حسن الاعتقاد . القسم الخامس : وهي الذنوب الدقية التي يمكن ان تناسب حتى مرحلة الورع
المشتق عند الأصوليين — صفحة 351 | الشيخ محمد اليعقوبي