بان تكامله أصعب وأبطأ لضعف استعداده بسبب المدة الطويلة من الكفر .
الأمر الثاني « 1 » : ان المراد من الذنب : الذنب الدقي وان كان في درجة المتقين والورعين وغير ذلك ومن هنا لم ينل الإمامة أغلب أولاد إبراهيم ( عليه السلام ) وذريته ، بل إن إبراهيم نفسه لم ينلها إلا بعد النبوة والرسالة والخلّة . وهي تحتوي على درجات من التنزيه عن الذنوب تدريجا ، ومعه لا حاجة إلى القول بأنها علة محدثة فقط أو محدثة للأثر ، وأنما نفس الذنوب مع عدم التصدي للتوبة الجدية عنها كاف في ذلك ، أو قل : ان المستوى النفسي الذي هو علة الذنوب ( لا معلولها ) لا يناسب أو لا يتحمل جعل الإمامة وثقلها ، وإذا تم ذلك لم يتم دليل الأعمى لأنه لا يراد به إلا المتلبس ولا يتم الاستدلال على كل تقدير ، واما إذا زال عنه التلبس واثره فهو يستحق الإمامة بالضرورة ، ونريد بها الإمامة الثبوتية بغض النظر عن العنوان .
وإلى الآن كأننا انتهينا من القسم الأول من اقسام الظلم ورأينا انه لا ينبغي القول انه بعد زواله بالتوبة والاخلاص يبقى أمامه الباب منسدا في طريق التكامل والإمامة بل يبقى مفتوحا بفضل اللّه وسعة رحمته ويكون قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
خاصا بالمتلبس ولا يعم المنقضي فما دام ظالما ولم يتلبس فالمحمول هو الإمامة لا يكون شاملا له وإذا تاب فهو من المنقضي وتترتب عليه نتيجتان :
1 - إمكان الحصول على الإمامة .
2 - اننا ننكر ان استعمال الظالم فيما انقضى وحصلت منه التوبة حقيقي بل مجازي بعد ان برهنا على أن المشتق موضوع لخصوص المتلبس وطبقا لأصالة الحقيقة الجارية في المقام فلا يكون المنقضي مشمولا بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي
لأنه أكيد المجازية .
ان قلت : إذن لماذا استدل الإمام ( عليه السلام ) به وكأن تهافتا بين ما زعمتم والخبر .
قلنا : جوابه من وجوه :
هامش
( 1 ) وهو يرجع إلى قسم آخر من الأقسام الستة وانما ذكر في حدود الرد على الإشكال .