( الطواف بالبيت صلاة ) ولكنه في الأمور الواقعية لا اثر له وخاصة تلك الأمور المعنوية العالية كالإمامة والرسالة فإنها لا تنال بالتنزيل والتشبيه فالمذنب حقيقة - وان تاب - ليس له ان يصل إلى تلك الحدود العليا كالإمامة .
ويجاب ذلك : بان هذا اما ان نأخذه باعتبار الأثر الباقي في قلبه بعد فساد عقيدته واما ان نأخذه بدون ذلك ومفروض هذا القسم ان نأخذه بدون ذلك فالمؤثر هو السبب فقط لا هو والمسبب أي عمل الذنب قبل التوبة لا بعدها فيرتفع عنوان الظلم بالمرة فالتعبير بصيغة التشبيه والتنزيل مجاراة للعرف وليس له اتجاه تنزيلي حقيقة كما هو مفاد الدلالة المطابقية ووجود الكاف كعدمها وانما المقصود حقيقة هو ان التائب من الذنب لا ذنب له وهما متشابهان من جميع الجهات بما فيها عدم الذنب .
ثانيا : اننا لو سلمنا ان التوبة تزيل الأثر النفسي والقلبي والعقلي لكن هذا لا يشمل سوء العقيدة كعبادة الأصنام والشرك الصريح فان ظاهر لفظ الذنب هو العصيان وترك الواجبات وفعل المحرمات ونحوها من الأمور المتعارفة التي تصدر من حسني العقيدة لا التي ترجع إلى فساد العقيدة لوضوح اننا لا نسمي الكافر مذنبا بل هو أسوء من المذنبين جميعا فلا يكون صغرى للقاعدة المذكورة .
وجواب ذلك من جهتين :
الأولى : النقض بمسلمي صدر الاسلام وغيرهم ممن كانوا على ديانات فاسدة ويسلمون وبعضهم ترقى إلى مراتب عالية من الايمان بغض النظر عن الإمامة فلو كان ( لا ذنب له ) لا يشمل فاسد العقيدة فيبقون فاسدين وهو لازم واضح البطلان .
الثانية : انه مبني على أن الكفر ونحوه من اشكال فساد العقيدة ليس ذنبا وهو ضيق في النظر إذ الذنب كل نقص امام اللّه تعالى في العقيدة والسلوك لا يختص بالذنوب المتعارفة فإذا زال الذنب - أي ذنب بهذا المعنى الوسيع - بالتوبة فيصبح كمن لا ذنب له ويصبح الكافر الذي يسلم كالمؤمن بالأصل ويؤيده ما اجمع عليه الفريقان ( من أن الاسلام يجب ما قبله ) فتكون حياته السابقة ملغية بالمرة . بل قد يصبح أعلى منهم حسب الاستحقاق ، نعم قد يقال
المشتق عند الأصوليين — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٤٨