تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولكل شكل من هذه الاشكال الثلاثة شقان لأنه اما ان نفترض ان الظلم هو أصل صدور هذه الأمور من الانسان أو نفترض انه اثره الباقي في القلب بعد زوال الفعل . فان سوء التصرف خصوصا على المعنيين الأولين للظلم يوجب رينا قابلا للبقاء فترة طويلة وعليه فليس الظلم هو نفس السرقة أو شرب الخمر بل القسوة الباقية أو قل المجموع من الفعل واثره فما دامت قسوة القلب موجودة فالفرد ظالم ولا ضير في عدم كونه اختياريا ما دام سببه اختياريا وما ليس بالاختيار لا ينافي الاختيار ولا يعاتب على قسوة القلب وانما يعاتب على شرب الخمر الذي سبب ذلك . فأصبحت الصور المحتملة ستة وفي عدد منها تتم دعوى الأعمى دون بعض . فالشق الأول : الرئيسي الذي عليه مشهور الأصوليين هو ان نفسر الظلم بالمعنى الأول والذي وردت فيه رواية الإمام ( عليه السلام ) انهم كانوا يعبدون الأوثان ولا يستحق مثلهم ان يكون إماما فمن عبد الأوثان طرفة عين لا يكون اماما طرفة عين ، وهنا ينبغي ان نغض النظر عن الأثر القلبي لعبادة الأوثان لان الأثر القلبي له كلام يأتي ، وانما نفترض ان الظلم هو عبادة الأوثان نفسها وعلى هذا تنعقد صورة دليل الأعمى بأن يقال : ان عبادة الأوثان زالت ومع ذلك يسمى ظالم وكل ظالم لا ينال الإمامة فيسمى ظالما بعد زوال تلبسه بالظلم . ويجاب هذا الاستدلال بعدة وجوه : الأول : احتمال عدم تحقق الصغرى منهم فلم يتحقق الانقضاء . الثاني : الطعن في سند الرواية والآية وحدها لا تفسر الظلم وحتى لو كانت الرواية معتبرة فإنما هي حجة في الأمور الفقهية لا اللغوية . الثالث : اننا لو فسرنا الظلم في الآية بعبادة الأوثان نتورط في محذور أكبر لان لازمه ان كل من كانت عقيدته صحيحة يستحق الإمامة وكثير من أولاد إبراهيم ( عليه السلام ) لم يتلبسوا من أول حياتهم إلى نهايتها بعبادة الأصنام فهم ليسوا ظالمين على هذا التفسير فهل كل هؤلاء أئمة ؟ لا طبعا بل أقل القليل من ذريته ( عليه السلام ) وهذا