فالإمامة لم تتحرك ولم تنزل وانما المؤمن والعبد الصالح هو الذي تحرك وإذا ضممنا فكرة عامة وهي ان ( أ ) إذا نال ( ب ) فان ( ب ) نال ( أ ) أيضا وهذا النيل غير متوقف على مقدماته كالأول فإذا نال العبد الإمامة نالت الإمامة العبد وان لم يتحرك من مكانه الذي وصل اليه كما أن الانسان لو دخل المسجد وناله فان المسجد نال الانسان أيضا لكن ليس من قبيل العلّية وانما العلّية من طرف واحد .
كما أنه ينبغي ان نشير - واللّه العالم - إلى أن إبراهيم ( عليه السلام ) لم يلتفت إلى هذا النظام الذي قلناه وانما حسب - في ضوء فهمي - ان الإمامة تكون بالجعل الانشائي تعبدا لا بالاستحقاق فقال ومن ذريتي .
اللهم إلا أن يقال : ان هذا الكلام منه لأجل افهام الناس من قبيل ( كلموا الناس على قدر عقولهم ) أي ان الناس إنما يتحملون بهذا المقدار من البيان وهذا الأسلوب . اما أكثر من ذلك فلا ينبغي التصريح بل تلميحا لمن يستحق فهمه من البشر .
قوله تعالى :
( الظَّالِمِينَ )
الظلم الذي نتكلم عنه له ثلاث مراتب لكل منها شقان :
الأول : الفساد في العقيدة ، فظالم أي كافر أو مشرك أو ملحد .
الثاني : الفساد في التصرف الذي هو العصيان فقد يعصي حسن العقيدة سلوكا ما كأن يترك بعض الواجبات أو يرتكب بعض المحرمات .
الثالث : المعنى الدّقي كما جاء في الأثر ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) فهذه السيئات ليست ترك الواجبات وفعل المحرمات العامة بل يعرفها كل شخص بحسب تكليفه الخاص وحسب مستواه ومقامه وبهذا المعنى تتصاعد الذنوب إلى أعلى المستويات لأنه يثبت بالدليل الصحيح حسا وحدسا ان اللّه تعالى يستحيل ان يطاع حق طاعته لان فضله من الكثرة بحيث لا يشكر حق شكره فمن المستحيل ان يؤدي المحدود حق غير المحدود بما فيهم خير الخلق ( صلى اللّه عليه واله ) وان قلة الطاعة وقلة الشكر عصيان وبعض الالتهاء بالأمور الدنيوية عصيان لذا كانوا عليهم السلام يقدمون ذنوبهم بين يدي اللّه سبحانه مع العلم انهم ليس لهم ذنوب بالمعنى العام .