المتدنية من المجتمع الذي يمكن تسميتهم بالهمج والإمامة على أمثالهم ليس امرا عاليا في مقابل ما ورد في الآية على لسان فئة من المؤمنين :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 1 » والمتقون درجة عالية فليست اذن امامة إبراهيم ( عليه السلام ) أعلى من النبوة والرسالة كما زعم .
وشواهد هذا الاستقراء كثيرة منها قوله تعالى :
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
« 2 » أي الذين لاحظ لهم من المراتب العليا . ومنها قوله عز من قائل :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
« 3 » ، بكلا لفظي الناس وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
« 4 » ، و
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
« 5 » و
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 6 » ، و
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
« 7 » .
ويجاب عن التقريب الأول : بأن الرسالة هي التبليغ اللساني والإمامة هي القدوة والأسوة .
ويجاب عن الثاني بأمور :
1 - النقض في آيات كثيرة استعمل فيها لفظ الناس في معنى يشمل الصالحين
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 74 .
( 2 ) سورة الناس : 5 .
( 3 ) سورة آل عمران : 173 .
( 4 ) سورة البقرة : 204 .
( 5 ) سورة الإسراء : 89 .
( 6 ) سورة السجدة : 13 .
( 7 ) سورة يوسف : 103 .