تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فان قلت : انه يوجد استعمال في القرآن يستفاد منه الذرية القريبة وهو قوله تعالى :
وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ
« 1 » أي أولاد ضعفاء وإذا كان بعض القرآن قرينة على تفسير بعض فيفهم منه ان الذرية يراد بها القريب . قلنا : ان الآيات التي ذكرناها تدل باطلاقها على شمول لفظ ( الذرية ) للقريبة والبعيدة . فلا تنافي ولو تنزلنا فان هذه الاستعمالات تتعارض فيما بينها فتتساقط ولا ينفع هذا الوجه . اما التفسير الثاني فيمكن ان يرد عليه : 1 - ان العرف لا يفهم من الذرية الأجيال المتأخرة كثيرا وقد علمت جوابه . 2 - ان الدعاء حينئذ يشمل اليهود من بني إسرائيل وهم شر الخلق ومن غير المحتمل ان يدعو إبراهيم ( عليه السلام ) لهم بالإمامة فاختص اللفظ بالذرية القريبة . ويجاب هذا : 1 - ان أجيالا من بني إسرائيل قبل موسى ( عليه السلام ) وبعده كانوا صالحين وعلى حق ومنهم أنبياء كثيرون فليس كلهم كما نتصور شر الخلق ، نعم ازدادوا ظلما وعتوا بعد موسى وعيسى عليهما السلام . 2 - ان الدعاء في مصلحة الفاسق ليس حراما ، فيدعوا له بالصلاح والكمال المعنوي إذ لا يراد من الفاسق ان يبقى على فسقه وما داموا ذريته ( عليه السلام ) فهم أولى الناس باتباعه بأن تصل إليهم الإمامة التي وصلت اليه . وكلمة
( ذُرِّيَّةٌ )
مدخولة ل ( من ) التبعيضية أي بعض ذريتي فكأنه سأل أنه من من ذريتي ينال الإمامة ؟ ولا ينالها إلا ذو حظ عظيم ولا يصلح لها إلا القليل فلم يجعل ( عليه السلام ) ضابطا لمن يدخل ومن يخرج فكان الجواب بجعل القاعدة العامة وهو
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 266 .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 342 | الشيخ محمد اليعقوبي