تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شريعة غير شريعته صلى اللّه عليه واله فهم مبلغون لنفس شريعة النبي صلى اللّه عليه واله وتوجد جملة من الأخبار الواردة من طرق الطرفين في تأييد ذلك منها الخبر المروي عن النبي صلى اللّه عليه واله : ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) وفي نسخة ( خير ) وهنا نتكلم تارة عن الموضوع وأخرى عن المحمول ، فالموضوع هو عنوان علماء أمتي والأئمة المعصومون هم القدر المتيقن من العنوان سواء تمسكنا باطلاقه أم لا ، واما المحمول فان قوله ( عليه السلام ) ( كأنبياء ) يعني المطابقية التامة بين المثال والممثل والنبي صلى اللّه عليه واله لا يقول شططا من القول ولا مجازا فهما مثلان والأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد وإذا بنينا على النسخة الأخرى كان الامر أوضح . وكذا الخبر المروي عن النبي صلى اللّه عليه واله من كلا الطرفين : ( علي مني بمنزلة هارون من موسى ) فما هي منزلة هارون من موسى حتى تثبت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وبحسب الظاهر المشهور ان هارون كان وصيا لموسى فعلي كذلك ، ولا أريد ان أنفي الوصاية فإنها ثابتة بادلتها الخاصة ، وانا أقول ان هارون لم يكن وصيا لموسى إلا فترة قليلة وهي عند ذهابه إلى المناجاة عدة أيام ، وما عدا ذلك فهو ليس وصيا والمطمأن تاريخيا والتوراة تنطق به وكذا بعض المصادر التاريخية ان هارون مات في حياة موسى وانما وصيه يوشع ( عليه السلام ) ، فنحتاج إلى معنى اخر من علاقة هارون ( عليه السلام ) بموسى ( عليه السلام ) لعله أهم من الوصاية التي يتكلم عنها الشيعة ، يستفاد من قوله تعالى :
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
« 1 » ومن آيات عديدة أخرى فهرون نبي ورسول كموسى ( عليه السلام ) وكل ما في الامر ان الدين الرئيسي بيد موسى ( عليه السلام ) لا بيد هارون فنفس المنطوق يثبت لعلي ( عليه السلام ) ان الدين الرئيسي بيد النبي محمد صلى اللّه عليه واله وفيما عدا ذلك فهما مثلان وهكذا اقتضت المصلحة الإلهية وإذا زدنا على ذلك قلنا إن هذا التشبيه انما هو
هامش
( 1 ) سورة طه : 47 .